سواءً وجد استقبال في الخارج أم لا ، وهكذا سائر القيود فلا تكون متعلقات الأحكام موضوعاً لفعلية حكم وضعي لكي تستصحب (١).

إلاّ انَّ هذه مناقشة لفظية ، فانه يمكن تغيير التعبير بنتيجة الشرطية أو المانعية ، وان شئت قلت : انَّ تحقق متعلق الحكم خارجا موضوع للحكم بالصحّة التي هي أيضاً حكم وضعي منشأه بيد الشارع رفعاً ووضعاً.

ونقطة الضعف في جواب المحقق الخراسانيّ ( قده ) انَّ الإشكال في استصحاب متعلقات الأحكام إن كان من جهة انَّ امر وضعها ورفعها ليس بيد الشارع أمكن الجواب عليه بذلك بل لم نكن نحتاج إلى تبعيد المسافة في الجواب بهذا النحو ، وانَّما نقول بأنَّ الاستصحاب تعبد بالبقاء وليس إبقاء حقيقياً لكي يقال بأنه غير معقول من المولى بما هو مولى في الأمور التكوينية. وان كان من جهة انَّ استصحاب متعلق الحكم إن أُريد به إثبات الحكم الوضعي الانتزاعي فهذا لغو لا ثمرة له ، وان أُريد إثبات منشأ الانتزاع وما هو المهم للمكلف من تعلق الوجوب بهذا الفرد أو سقوط الأمر كان من الأصل المثبت فمثل هذا الإيراد لا يدفع بالجواب المذكور كما هو واضح.

الجواب الثاني ـ انَّ متعلقات الأحكام أيضاً تكون موضوعاً للحكم الشرعي وهو سقوط الأمر وعدم لزوم الإعادة أو القضاء ، وذلك لأنَّ التكليف بشيء مقيد بعدم إتيان متعلقه بتمام شروطه وقيوده وإلاّ لزم بقاء التكليف حتى بعد إتيان متعلقه فيجب الإعادة عليه دائماً. وان شئت قلت : انَّ التكليف بلحاظ متعلقه لا بد وأَن يكون امّا مطلقا أو مقيدا بعدمه أو مهملاً ، والأول يلزم منه بقاء التكليف ولزوم تكرار المكلف به دائماً ، والثالث مستحيل في عالم الثبوت كما قرر في محله ، فيتعين الثاني وهو يعني أخذ عدم المتعلق في موضوع التكليف فيكون على حد سائر قيود التكليف من حيث جريان الاستصحاب فيه.

وهذا الجواب مبني على أصله الموضوعي المشار إليه ، وقد تقدم غير مرة بطلان ذلك وان تحقق الامتثال ليس مسقطاً لفعلية التكليف ويستحيل أخذ عدمه قيداً فيه وانما هو مسقط لفاعليته مع إطلاق الحكم من ناحيته.

__________________

(١) مصباح الأصول ، ج ٣ ، ص ١٧٣

۳۶۸۱