الواقعية مع الحكم الظاهري والمنجزية والّذي يعني تحقق موضوعها.

لا يقال : كما يترتب بجعل العلمية والطريقية التنجيز والتأمين عقلاً لأنهما مترتبان على الأعم من العلم الوجداني والعلم التعبدي فلتكن الملازمة أيضاً كذلك.

فانه يقال ـ مضافاً إلى بطلان أصل هذا المنهج الّذي سارت عليه مدرسة المحقق النائيني ( قده ) وقد أوضحناه مفصلاً في البحوث المتعلقة بجعل الطريقية والعلمية. انَّ هذا الكلام لو كان له صورة ففي باب جعل العلمية لا المقام ، فانه هناك ولو باعتبار المغالطة التي كشفنا عنها في ذلك البحث قد يتوهم انَّ حكم العقل بالمنجزية والمعذرية يترتب على الأعم من العلم الحقيقي والتعبدي ، واما هنا فحيث انَّ المطلوب فعلية اللازم على تقدير فعلية الملزوم وهذا حكم عقلي نظري لا عملي فمن الواضح انه من دون ثبوت ملازمة واقعية بين الحدوث والبقاء ولو التعبدي الظاهري لا يتحقق اللازم لكي يثبت التنجيز والتعذير فتأمل جيداً. وبهذا يظهر انَّ ما جاء في بعض التقريرات من انَّ الملازمة الاعتبارية قابلة للجعل لا يعني الاستغناء عن موضوعية الحدوث للتعبد بالبقاء فيرجع إلى الصياغة السابقة.

الصيغة الثالثة ـ انَّ دليل الاستصحاب يلغي لنا احتمال الانتقاض والعدم بعدم الوجود لا أكثر ، وهذا لا يتوقف على الحدوث فضلاً من اليقين به ، فكلما كان هناك احتمال الانتقاض نفيناه ، تعبداً بدليل الاستصحاب ، واما احتمال عدم الحدوث وما يستلزمه من العدم بعد العدم فهو منفي بالأمارة فيترتب أثر الوجود بعد الوجود لا محالة وهو المقصود بالتعبد الاستصحابي.

وهذه الصياغة مضافاً إلى كونها لا تنسجم مع تصورات المحقق الخراسانيّ ( قده ) وانما تناسب تصورات مدرسة المحقق النائيني ( قده ) في جعل الطريقية وإلغاء الاحتمال ، لا بدَّ وأَن ترجع إلى الصياغة الأولى سواءً على تصورات هذه المدرسة أم على ما هو الصحيح المختار لدينا في حقيقة الحكم الظاهري ، امَّا بناءً على تصورات المحقق النائيني ( قده ) فلأنَّ مجرد إلغاء احتمال من احتمالات العدم لا يكفي لترتب المنجزية والمعذرية عند هذه المدرسة بل لا بدَّ من اعتبار العلمية وهذا لا يكون الا بأخذ الحدوث موضوعاً فيه وإلاّ كان التعبد بالبقاء مستبطناً للتعبد بالحدوث ضمناً ولم نكن بحاجة إلى إثباته حتى بالأمارة وهو واضح البطلان ، وامّا بناء على المختار فلأنَّ هذه

۳۶۸۱