المتأخرون من عدم معقولية الحكم الظاهري مع عدم الوصول والتنجز كما في حال الغفلة والنسيان فهذا الوجه جار هنا أيضاً.

وثانياً ـ ما أشرنا إليه آنفاً من ان المنجز في كل آن هو الحجة المعذرة للمكلف والنافية عنه الإعادة والقضاء في ذلك الآن واستصحاب الطهارة في الفرع المذكور قد فرض انقطاعه بعد الفراغ عن العمل لحصول العلم بتوارد الحالتين فلا معذر بيد المكلف بعد الفراغ ليعتمد عليه ، والتعبد الاستصحابي حين العمل لا يعذر عن الواقع إلاّ بلحاظ زمانه وظرفه.

إن قلت : قد تقدم قبول الملازمة بين ثبوت التعبد الاستصحابي في الشك التقديري حين العمل وثبوته بلحاظ ما بعد الفراغ وإلاّ كان لغواً عقلاً أو عقلائياً.

قلنا ـ لو فرض عدم توارد الحالتين بعد الفراغ جرى استصحاب الطهارة بلحاظه ، ولو فرض التوارد كما هو المفروض كان المدلول الالتزامي المذكور بنفسه معارضاً مع استصحاب الحدث الّذي هو تعبد استصحابي بالحدث يثبت بنفس دليل الاستصحاب ، وهذا يعني انَّ التعارض بحسب الحقيقة بين هذا المدلول لدليل الاستصحاب مع مدلولين آخرين أحدهما استصحاب الطهارة الجاري بعد الصلاة والآخر المدلول الالتزامي للتعبد الاستصحابي الجاري حين العمل ، وتسقط المداليل جميعاً.

نعم لو بني على عدم جريان الاستصحاب في موارد التوارد في نفسه لا للمعارضة تم هذا البيان ، إلاّ انَّ أصل هذا المبنى غير صحيح على ما سوف يأتي في محله.

ولا بأس بتفصيل الكلام في الشقوق المتصورة في هذا الفرع على ضوء الأصول الأربعة التي اثنان منها مؤمّنان وهما استصحاب الطهارة وقاعدة الفراغ واثنان منها منجزان وهما استصحاب النجاسة والاشتغال ملاحظين في الاستصحاب ما ذكره المشهور من عدم جريانه في موارد الشك التقديري ، وفي القاعدة ان يكون الشك حادثاً بعد الفراغ لا من قبل وان يحتمل كونه حال الصلاة أحسن منه بعد الصلاة وهو ما يعبر عنه بالأذكرية ، وأَن لا تكون صلاته حين العمل محكومة بالبطلان شرعاً أو عقلاً ـ وهذا الشرط لم نقبله بهذه الصيغة نعم قبلناه بما يرجع إلى الشرط الأول بحسب الروح كما عرفت ـ فنقول الفروض المتصورة هنا في هذا الفرع ثلاثة لأنَّ الحالة السابقة

۳۶۸۱