وناقش ذلك السيد الأستاذ : بأنه كما لا تلازم بين جعل الجري العملي على طبق شيء وجعل الجري العملي على طبق لوازمه كذلك لا تلازم بين جعل اليقين التعبدي بشيء واليقين التعبدي بلوازمه وانما التلازم بين اليقين الحقيقي بشيء واليقين الحقيقي بلوازمه ولا يوجد في باب الأمارات الا اليقين التعبدي ، ومن هنا اتجه الأستاذ إلى التفتيش عن الفرق بين الأمارات والأصول بالمنهج الثاني الإثباتي وملاحظة لسان أدلة جعل الحجية في كل مورد.

ولنا حول هذا النقاش تعليقان :

الأول ـ ان إنكار المنهج الأول وانه لا فارق ثبوتي بين حجية الأمارات وحجية الأصول غير صحيح فان الفرق بينهما بالمقدار المذكور من قبل المحقق النائيني ( قده ) وان كان يرد عليه ما أفيد الا انه سوف يظهر وجود فرق ثبوتي فني بينهما سليم عن هذا الاعتراض.

الثاني ـ يمكن للمحقق النائيني ( قده ) ان يدعي الفرق بين الأمارات والأصول مبنيا على اختلاف المجعول فيهما بأحد تقريبين لعله روح مقصوده وان كانت عبائر التقريرات قاصرة عنه.

١ ـ ان يريد دعوى الملازمة العرفية بين جعل الطريقية وتتميم الكشف تعبدا بالنسبة إلى شيء وجعل الطريقية وتتميم الكشف تعبدا بالنسبة إلى لوازمه بخلاف ما إذا كان المجعول مجرد المحركية والجري العملي ، ونكتة ذلك ان إعطاء الكاشفية لشيء حقيقة يستلزم كاشفيته بلحاظ اللوازم بخلاف إعطاء المحركية واقتضاء الجري العملي وانه لا يستلزم المحركية نحو اللوازم لأن المحركية نحو اللوازم في القطع الوجداني من نتائج الكاشفية نحوها لا من نتائج المحركية نحو اللزوم كما هو واضح. وحيث ان التعبدية ملحوظة في جانب الجعل لا المجعول أي ان الجعل تعبدي واعتباري واما المجعول فهو نفس الكاشفية والطريقية فلا محالة تنعقد دلالة التزامية على جعل الكاشفية للوازم أيضا في باب الأمارات دون الأصول.

٢ ـ لو افترضنا عموم التنزيل في الحجية في أدلة كل من الأمارات والأصول بمعنى دلالتها على التعبد بترتيب جميع الآثار الشرعية والعقلية المترتبة على المجعول في كل من الأمارات والأصول مع ذلك بقي الفرق بينهما من ناحية ان المجعول في الأمارات حيث

۳۶۸۱