اما وجه عدم معقوليته فباعتبار لزوم أخذ العلم بالنجاسة في موضوعها وهو محال ، اما إذا قلنا بان النجاسة امر تكويني كشف عنه الشارع فواضح ، واما على القول بكونها مجعولا اعتباريا فلاستحالة أخذ العلم بالحكم بمعنى المجعول في موضوع نفسه على ما حقق في محله ، نعم أخذ العلم بالجعل في موضوع فعلية المجعول معقول في نفسه كما حققناه ولكنه خلاف ظاهر الدليل فان ظاهره أخذ العلم بالقذارة المجعولة غاية للحكم بالطهارة لا أخذ العلم بجعل النجاسة وتشريعها ، واما وجه عدم العرفية فلان المرتكز لدى العرف ان النجاسة والطهارة الواقعيتين امران مطلقان لا يختلفان من شخص إلى آخر ـ كما في الأحكام الظاهرية ـ وأخذ بالعلم بالقذارة موضوعا للطهارة الواقعية يجعلها كذلك وهو غير عرفي في الأحكام الواقعية.

القول الثاني ـ استفادة الاستصحاب وحده ، وقد احتمله الشيخ في مثل الماء كله طاهر حتى تعلم انه قذر ، وهذا يستلزم ان يفرض طهارة الشيء في نفسه مفروغا عنها ويراد الحكم ببقائها واستمرارها عند الشك.

وفيه : انه خلاف الظاهر لوضوح ان قوله ( كل شيء نظيف ) بل وهكذا ( الماء كله طاهر ) قد جعل فيه الحكم بالطهارة محمولا وطرفا للنسبة التامة فيراد جعله بنفس هذا الجعل لا انه فرض مفروغا عنها ليجعل استمرارها.

هذا مضافا إلى ان النّظر لو كان إلى جعل الاستمرار التعبدي عند الشك في البقاء كان ينبغي افتراض الشك في ذلك مع اليقين بالحالة السابقة أو الإشارة إلى الفراغ عن ثبوتها لدى المكلف للإحالة عليه وجعله مرجعا عند الشك ، وكل ذلك لا عين له ولا أثر في لسان الحديث ، بل ظاهره كفاية نفس الشك وعدم العلم بالقذارة في الحكم بالطهارة كما صرح بذلك في ذيل الحديث ( فإذا علمت انه قذر فليس عليك شيء ) فحمل الحديث على الاستصحاب بعيد غاية البعد.

القول الثالث ـ استفادة قاعدة الطهارة والحلية الظاهريتين فقط. وهذا هو الصحيح سواء جعلنا الغاية ( حتى تعلم ) قيدا للموضوع أو للمحمول بان يكون المجعول هو الطهارة أو الحلية المغياة بذلك ، فانه بعد ما اتضح بطلان الأقوال والاحتمالات السابقة يتعين هذا القول في مفاد هذه الروايات. بل وتدل عليه ما ورد في ذيلها ( فإذا علمت أنه قذر فليس عليك شيء ) و ( حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه ) فان هذه

۳۶۸۱