فالاولى تقريب القاعدة بوجه عام مناسب للمقام.

فنقول : في توضيح المقام إن هذا الحكم العقلي حكم عقلي عملي بملاك التحسين والتقبيح العقليين ، وقد بينا في مباحث القطع (١) والظن مرارا أن مثله مأخوذ من الاحكام العقلائية التي حقيقتها ما تطابقت عليه آراء العقلاء حفظا للنظام وإبقاء للنوع ، وهي المسماة بالقضايا المشهورة المعدودة في الصناعات الخمس من علم الميزان.

ومن الواضح أن حكم العقل ـ بقبح العقاب بلا بيان ـ ليس حكما عقليا عمليا منفردا عن سائر الاحكام العقلية العملية ، بل هو من أفراد حكم العقل بقبح الظلم عند العقلاء ، نظرا إلى أن مخالفة ما قامت عليه الحجة خروج عن زي الرقية ورسم العبودية ، وهو ظلم من العبد على مولاه ، فيستحق منه الذم والعقاب.

كما أن مخالفة ما لم تقم عليه الحجة ليست من أفراد الظلم ، إذ ليس من زي الرقية أن لا يخالف العبد مولاه في الواقع وفي نفس الامر ، فليس مخالفة ما لم تقم عليه الحجة خروجا عن زي الرقية حتى يكون ظلما.

وحينئذ فالعقوبة عليه ظلم من المولى على عبده ؛ إذ الذم على ما لا يذم عليه ، والعقوبة على ما لا يوجب العقوبة عدوان محض ، وايذاء بحت بلا موجب عقلائي ، فهو ظلم ، والظلم بنوعه يؤدّي إلى فساد النوع ، واختلال النظام ، وهو قبيح من كل أحد بالاضافة إلى كل أحد ولو من المولى إلى عبده.

لكن لا يخفى أن المهم هو دفع استحقاق العقاب على فعل محتمل الحرمة مثلا ما لم تقم عليه حجة منجزة لها.

__________________

(١) في التعليقات ١٠ و ٢١ و ٤١ من مبحث القطع وفي التعليقة ١٣٤ و ١٤٥ من مبحث الظن نهاية الدراية ٣.

۴۶۴۱