الحجة للعبد على مولاه لا يسوّغ العقوبة.

بل لا بد للمولى من حجة على عبده في مؤاخذته ، وليست الحجة له عليه إلا كونه ظالما على مولاه ، فلا فرق بين ما نحن فيه وبين التجري.

وعليه فموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان وإن كان محرزا إلا أنها تنفي العقاب على مخالفة التكليف ، لا العقاب. ولو من أجل انطباق عنوان آخر ، فمعاقبة المولى عبده على مخالفة التكليف ظلم من المولى على عبده ، كما أن إقدام العبد بنفسه بلا فحص ظلم منه على مولاه ، ولكل واحد منهما حكمه.

نعم التحقيق : أن الظلم غير منطبق على الاقدام والاقتحام ؛ فان ترك الفحص ليس عنوانا لهما ، بل مقارن لهما وإنما ينطبق الظلم على نفس ترك الفحص عن التكليف الذي لا يعلم عادة إلا بالفحص ، وهذا أيضا فرق آخر بين الوجهين.

وفي كلا الوجهين نظر :

أما في الأول ، فلما تقدم (١) في البحث عن الشبهة الموضوعية ، من أن الحكم ما لم يصل حقيقة بوجوده العلمي في افق النفس غير قابل للباعثية أو الزاجرية بنفسه على أي تقدير.

بداهة أن وجوده الواقعي لا يعقل أن يكون موجبا لانقداح الداعي في النفس ، بل بوجوده الحاضر في افق النفس ، لعدم السنخية والمناسبة إلا بين وجوده النفساني وانقداح الداعي في النفس.

ومن الواضح أن الأمر بدعوته بوجوده العنواني ـ لفنائه في معنونه ، وهو الأمر بوجوده الخارجي ـ يوجب اتصاف الأمر الخارجي بالدعوة بالعرض ، كما في المعلوم بالذات والمعلوم بالعرض ، والمراد بالذات والمراد بالعرض.

__________________

(١) التعليقة ٥٥.

۴۶۴۱