ولذا يصح جعل الداعي بالنسبة إلى العاصي ، مع كونه بحيث لا داعي له إلى الفعل ، بل كان له الداعي إلى الخلاف.

بل إذا كان عدم الداعي فعلا مانعا عن توجه النهي الحقيقي ، فلازمه عدم صحة النهي مع الدخول في محل الابتلاء ، إذا لم يكن له داع إلى شربه مثلا ، مع أنه ليس كذلك جزما.

بل التحقيق : أن حقيقة التكليف الصادر من المولى المتعلق بالفعل الاختياري لا يعقل أن يكون إلا جعل الداعي بالامكان ، لا بمعنى البعث الخارجي الموجب لصدور الفعل منه قهرا ، فانه خلف.

إذ المفروض تعلق التكليف بالفعل الاختياري ، فلا شأن له إلا الدعوة الموجبة لانقداح الارادة في نفس المكلف ، لكنه لا بحيث يوجب اضطراره إلى إرادة الفعل أيضا ، لأنه وإن لم يكن منافيا لتعلق التكليف بالفعل الاختياري ، لفرض توسط الارادة بين التكليف وفعل المكلف ، إلا أنه خلاف المعهود من التكاليف الشرعية. حيث إنه ليس فيها الاضطرار حتى بهذا المعنى ، بل تمام حقيقته جعل ما يمكن أن يكون داعيا ، ويصلح أن يكون باعثا.

ولا معنى للامكان إلا الذاتي والوقوعي ، فيجتمع مع الامتناع بالغير أي بسبب حصول العلة فعلا أو تركا من قبل نفس المكلف ، فان الامتناع بسبب العلة ، مع عدم امتناع عدم العلة يجامع الامكان الذاتي والوقوعي ، ولا يعقل الامكان بالغير حتى ينافي الامتناع بالغير.

ومن جميع ما ذكرنا تبين أن الدخول في محل الابتلاء مع فرض تحقق القدرة بدونه لا دليل عليه ، ولا معنى للاستهجان العرفي ، لعدم ارتباط حقيقة التكليف بالعرف بما هم أهل العرف ، وليس الكلام في الخطاب بما هو خطاب حتى يتوهم ارتباطه بنظر العرف.

۴۶۴۱