امرين : اما ان تكون هناك مسائل مجموعة اصطلح عليها باسم خاص ، فيلحظ الجامع بينها ويفرض كونه هو الضابط لمسائل العلم ، واما ان يلحظ الغرض والملاك في تدوين العلم وتحرير مسائله ، فينتزع الضابط للمسائل بلحاظه. واما فرض الضابط بلا لحاظ أحد هذين الأمرين ، بل بالاختيار ، فذلك ما لا وجه له.

ولا يخفى ان الضابط للمسألة الأصولية بلحاظ غرض علم الفقه ، انما هو كل ما يبحث فيه عن عوارض فعل المكلف الشرعية ، سواء تعدد ملاكه أو اتحد ، فمسألة وجوب المقدمة على هذا من المسائل الفقهية ، وزيادة قيد اتحاد الملاك بلا وجه ظاهر.

وثانيا : ان وجوب المقدمة بعنوان انها مقدمة يكون بملاك واحد في جميع موارده وهو ملاك المقدمية ، فانه هو الّذي يوجب ترشح الوجوب على المقدمة في كل الموارد وليس له ملاك آخر غيره.

الثالث : ـ وهو ما أفاده السيد الخوئي ( حفظه الله ) ـ ان البحث ليس عن خصوص وجوب مقدمة الواجب أو استحباب مقدمة المستحب وانما البحث في الحقيقة يرجع إلى مطلوبية مقدمة المطلوب بقول مطلق بلا خصوصية للوجوب والاستحباب ، وذكر الوجوب في العنوان ليس إلاّ لأهميته لا لخصوصية فيه ، ومعه لا تكون المسألة فقهية ، لأن جامع الطلب ليس من الأحكام الشرعية والعوارض التي تفرض لفعل المكلف ، إذ ما يعرض على فعل المكلف هو خصوصيات الطلب ، بل تكون المسألة مما يستنبط بواسطتها حكم شرعي وهو وجوب المقدمة أو استحبابها كما لا يخفى (١).

وفيه : ان جامع الطلب لو كان امرا متقررا في قبال الوجوب أو الاستحباب ، أو لم يكن كذلك ولكن كان البحث عن مطلوبية المقدمة بكلّي

__________________

(١) الفياض محمد إسحاق. محاضرات في أصول الفقه ٢ ـ ٢٩٣ ـ الطبعة الأولى.

۵۲۶۱