حقيقته ، فالأولى تأخيرها عن أصل المبحث وأساسه.

وكيف كان ، فدعوى الترتب بنحو الإجمال تمهيدا للدخول فيه هي : ان الضد المهم يكون متعلقا للأمر بشرط عصيان الأمر بالأهم أو ترك الأهم ، بحيث يجتمعان في زمان واحد.

وقد سلك للاستدلال لصحته مسلكان : أحدهما عرفي والآخر برهاني.

اما الوجه العرفي فتقريبه : ان ثبوت الترتب ووقوعه في الأوامر العرفية والشرعية مما لا إشكال فيه ، فنرى ان الأب يأمر ابنه بالذهاب إلى المدرسة ، ثم يقول له إذا لم تذهب إلى المدرسة فابق في البيت ، فالأمر بالبقاء في البيت مشروط بترك الذهاب إلى المدرسة مع عدم سقوط الأمر به.

ومن المعلوم انه لا يرى بذلك أي محذور واستحالة. هذا في العرفيات.

واما في الشرعيات ، فكما لو وجب على المكلف قصد الإقامة في البلد الّذي سافر إليه ، فانه يجب عليه الإفطار والقصر لو لم يقصد الإقامة ، فالأمر بالإفطار مشروط بعدم قصد الإقامة مع تعلق الأمر بها فعلا ، فالأمران يجتمعان في زمان واحد.

وإذا ثبت وقوع الترتب فهو خير دليل على الإمكان وعدم الاستحالة.

والتحقيق : ان هذا المثال العرفي ونحوه وان كان ظاهرا في وقوع الترتب ، إلاّ انه لو فرض قيام الدليل الجزمي على استحالة الترتب وامتناع وقوعه فلا بد من صرف هذه الموارد عن ظاهرها ، بدعوى ان الأمر بالبقاء في البيت في المثال المزبور يرجع في الحقيقة إلى النهي عن الكون خارج الدار والمدرسة ، أو أنه يرجع إلى الإرشاد إلى وجود المصلحة في البقاء فيكون امرا إرشاديا ، أو انه ثابت بعد سقوط الأمر بالذهاب إلى المدرسة لفوات وقته ، فالأمثلة العرفية لا تصلح دليلا في قبال برهان الاستحالة.

واما المثال الشرعي المذكور والّذي فرع عليه فروعا متعددة جعلها

۵۲۶۱