الواجب إليها نسبة المعدّ إلى المعدّ له.

ثم استشكل فيما أفاده صاحب الكفاية في دفع الإيراد : بأنه يستلزم ان يكون في الواجب النفسيّ ملاكان ملاك الوجوب النفسيّ وملاك الوجوب الغيري وهو ممتنع (١).

وبما ان تحقيق هذا الأمر ليس بذي أثر عملي في المسألة أصلا لا يتجه لنا إطالة الكلام في سبر كلمات الاعلام وتحقيقها ، فالاكتفاء بهذا المقدار لمجرد الإشارة متعين ، والقدر المتيقن هو ان الواجب النفسيّ ما وجب من دون تقيد بوجوب شيء آخر أصلا ، وليس كذلك الغيري فانه مقيد بوجوب شيء آخر. واما حقيقة كل منهما فلا يهمنا معرفتها.

وانما المهم تحقيق الأصل عند الشك في كون واجب معلوم نفسيا أو غيريا.

والكلام يقع في مقامين :

المقام الأول : في تحقيق مقتضى الأصل اللفظي.

وقد ادعى صاحب الكفاية : إمكان التمسك بإطلاق الهيئة لإثبات كون الواجب نفسيا لا غيريا (٢). خلافا للشيخ حيث أنكر صحة التمسك بالإطلاق. ببيان : ان مدلول الهيئة واقع الطلب لا مفهومه ، وهو لا يقبل الإطلاق والتقييد ، لأن الإطلاق والتقييد من شأن المفاهيم القابلة للسعة والضيق ، اما الواقع فهو غير قابل للسعة والضيق كما لا يخفى ، فيمتنع فيه الإطلاق والتقييد.

اما سرّ كون مدلول الهيئة واقع الطلب لا مفهومه ، فيتبين في ان الفعل يتصف بالمطلوبية بمجرد الإنشاء والأمر ، فيقال عنه انه مطلوب. ومن الواضح

__________________

(١) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات ١ ـ ١٦٧ ـ الطبعة الأولى.

(٢) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ١٠٨ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

۵۲۶۱