فقد ادعي : عدم الملازمة بين تقييد الهيئة وتقييد المادة.

وقرب المحقق الأصفهاني ذلك بوجهين (١). ذكر ثانيهما السيد الخوئي كما في تقريرات بحثه ..

وهو : أن تقيد الهيئة معناه أخذ القيد مفروض الوجود غير داخل تحت الطلب ، سواء كان اختياريا أو لا ، فيكون تحقق الحكم معلقا على تحققه. واما تقييد المادة فمعناه أخذ المتقيد تحت الطلب الملازم لوجوب تحصيل القيد إذا كان اختياريا. ولا يخفى ان النسبة بين هذين التقييدين عموم من وجه ، فهما يجتمعان في مورد ، فيكون القيد قيدا للمادة والهيئة ، ويفترقان في مورد. اما اجتماعهما ففي مثل الوقت الخاصّ بالنسبة إلى الصلاة ، فانه قيد لوجوب الصلاة كما انه قيد لصحة الصلاة. واما مورد افتراق تقييد المادة عن تقييد الهيئة فكتقيد الصلاة بالطهارة ، فان وجوبها غير مقيدة بها. واما مورد افتراق تقيد الهيئة عن تقيد المادة فكاشتراط وجوب الحج بالاستطاعة ، فان وجوبه لا يتحقق بدون الاستطاعة ، مع انه لا يعتبر في صحة الحج تحقق الاستطاعة ، فانه لو استطاع شخص ثم أزال الاستطاعة وحجّ متسكعا كان حجّة صحيحا. وإذا تبين ان بين التقييدين عموما من وجه لم يكن وجه لدعوى استلزام تقييد الهيئة لتقيد المادة ، لوجود بعض الموارد التي تتقيد فيها الهيئة دون المادة (٢).

ولا يخفى ما فيه : فان القيد إذا أخذ قيدا للوجوب كان تقيد الواجب به بما انه واجب قهريا ، إذ يستحيل تحقق الواجب بدون الوجوب ، والمفروض توقف الوجوب على تحقق القيد. وعليه فيمتنع ان يؤخذ مع كونه قيدا للوجوب قيدا للواجب ، بحيث يكون التقيد به مطلوبا الملازم لطلب تحصيله ـ أي نفس

__________________

(١) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ١ ـ ١٩٣ ـ الطبعة الأولى.

(٢) الفياض محمد إسحاق. محاضرات في أصول الفقه ٢ ـ ٣٤٣ ـ الطبعة الأولى.

۵۲۶۱