وعليه فهو يحكم بلزوم المقدمة المفوتة ، لأن بالإتيان بها محافظة على الغرض وبفواتها تفويت للغرض ، وبالملازمة بين حكم العقل والشرع يتعلق وجوب شرعي بالمقدمة ويعبر عنه بمتمم الجعل.

واستشهد على هذا المعنى بموارد الإرادة التكوينية ، فان الشخص إذا علم بأنه سيبتلى في سفره بالعطش ، وانه لا يجد الماء في الطريق ، يرى نفسه ملزما بحكم العقلاء بتهيئة الماء واستصحابه معه قبل الابتلاء به محافظة على تحصيل الغرض الملزم في ظرفه وهو رفع العطش ، ويعد مذموما عند العقلاء لو ترك أخذ الماء معه. والإرادة التشريعية كالإرادة التكوينية في سائر الجهات كما حقق في محله.

وبالجملة : وجوب المقدمة شرعا انما هو كحكم العقل بلزوم المحافظة على غرض المولى الملزم وقبح تفويته بترك مقدماته (١).

الثاني : ما أفاده السيد الخوئي ( حفظه الله ) من ان لزوم المقدمة المفوتة من باب وجوب المقدمة العلمية. بيان ذلك : ان العقل كما يحكم بصحة العقاب على مخالفة التكليف الّذي سيتحقق في المستقبل ولو بترك بعض ما يستلزم تركه مخالفته في ظرفه ، كذلك يحكم بصحة العقاب على تفويت غرض المولى الملزم للزوم تحصيله. فإذا علم المكلف ان للمولى غرضا ملزما يتحقق بالفعل في الزمان المستقبل ، حكم العقل بلزوم المحافظة عليه وصحة العقاب على تفويته في ظرفه ، فإذا توقف تحققه على الإتيان بفعل في هذا الزمان لزم ذلك بحكم العقل لأنه مقدمة علمية (٢).

وهذان الوجهان وان كانا تامّين في أنفسهما ، إلا ان ربطهما بقاعدة :

__________________

(١) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات ١ ـ ١٥١ ـ الطبعة الأولى.

(٢) الفياض محمد إسحاق. محاضرات في أصول الفقه ٢ ـ ٣٦١ ـ الطبعة الأولى.

۵۲۶۱