مرتبطا بالحكم بنفسه ، كالزمان فان نسبته إلى الحكم نسبة الظرف إلى المظروف ومنها : ما لا ارتباط له بالحكم بنفسه أصلا. وعرفت ان ما يحتاج إلى أخذه مفروض الوجود هو النحو الثالث فقط دون مثل الزمان وقيود المتعلق ، إذ لا وجه يقتضي فرض الوجود فيهما ، وليس فرض الوجود امرا مدلولا لدليل شرعي كي يتمسك بإطلاقه.

وعليه ، فالقيد الّذي علق عليه الواجب ـ في الواجب المعلق ـ وان لم يجب تحصيله إلا أنه ليس مأخوذا في الموضوع بنحو فرض الوجود ، لأنه من قيود المتعلق التي لا تؤخذ كذلك ، على ما تحقق ، وإذا لم يتقيد بها الوجوب لم يمتنع أن يوجد قبلها ، فيكون الوجوب حاليا والوجوب استقباليا.

ودعوى : ان ما لا يجب تحصيله يكون دخيلا في اتصاف الفعل بالمصلحة ، فيكون ذلك ملاكا لأخذه في موضوع الحكم ومفروض الوجود (١).

مندفعة : فانه لا ملازمة بين ما لا يجب تحصيله وبين دخالته في الاتصاف بالمصلحة ، بل يمكن أن يكون الأمر غير الاختياري الّذي لا يجب تحصيله في وجود المصلحة وفعليتها ، كما لو كان الدواء غير نافع للمريض إلا في استعماله في وقت خاص كوقت النوم ونحوه. فان الوقت الخاصّ غير دخيل في الاتصاف بالمصلحة ، بل في وجودها وفعليتها ، فيكون ما تترتب عليه المصلحة هو الحصة المقيدة به ، فيتعلق به التكليف فعلا ، فالطبيب يأمر فعلا بشرب الدواء ليلا وعند النوم.

وعليه ، فيمكن ان يكون القيد المأخوذ في الواجب المعلق من هذا القبيل ، ويكون ما يترتب عليه المصلحة هو الحصة الخاصة المقيدة به ، مع عدم لزوم تحصيله لعدم اختياريته. فيتعلق به الوجوب فعلا لتحقق ملاكه. فلاحظ جيدا.

__________________

(١) كما عن المحقق النائيني قدس‌سره.

۵۲۶۱