وانه ناشئ عما قيل في بيان جهة الفرق بين الاجزاء الخارجية كالمادة والصورة المعبر عنهما في الإنسان بالنفس والبدن ، والاجزاء التحليلية كالجنس والفصل المعبر عنهما بالحيوان والناطق الموجبة لعدم صحة حمل المادة على الصورة وبالعكس في ظرف صحة حمل كل من الجنس والفصل على الآخر ، فقد قيل في بيان جهة الفرق : ان الاجزاء الخارجية مأخوذة بشرط لا فلا يصح حملها ، والأجزاء التحليلية مأخوذة لا بشرط ، فكان ذلك منشأ لأن يكون جواب صاحب التقريرات في بيان الفرق بين الجزء والكل بان الجزء مأخوذ بشرط لا ، غفلة منه بان ذلك لا يتلاءم مع كونه جزء للكل لأن الكلية والجزئية متضايفان.

وأخذ الجزء الخارجي بشرط لا بلحاظ الحمل لا بلحاظ الجزئية والكلية.

الجهة الثانية : في دخولها في محل النزاع ، والّذي قرّره في الكفاية عدم دخولها في محل النزاع لوجهين :

الأول : وهو ما أشار إليه في حاشية له في المقام : ومرجعه إلى عدم المقتضي للوجوب الغيري فيها ، وذلك لأن ما يدل على وجوب المقدمة وترشح الوجوب عليها ، انما هو الارتكاز العقلائي العرفي ، وهو غاية ما يدل على ثبوت الوجوب والترشح في مورد تعدد الوجود ومغايرة وجود المقدمة لوجود ذيها ، اما مع عدم مغايرة وجود المقدمة لوجود ذيها واتحادهما في الوجود ، وتصحيح المقدمية بوجه من الوجوه الدقيقة العقلية ، كما في الجزء والكل ، فالدليل قاصر عن إثبات وجوبها وترشح الوجوب من ذيها عليها (١).

الثاني : وهو ما ذكره في متن الكفاية ، ومرجعه إلى وجود المانع من تعلق الوجوب الغيري بها ، وبيان ذلك : ان الاجزاء لما كانت عين الكل في الوجود كان الأمر النفسيّ المتعلق بالكل متعلق بها حقيقة ، فهي متعلقة للوجوب النفسيّ ،

__________________

(١) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٩١ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

۵۲۶۱