والتحقيق : اننا لو لاحظنا كلي الجنابة بلا إضافتها إلى العنوان الانتزاعي وهو الحادث من ذلك الأثر فالعلم بكلي الجنابة يكون من القسم الثالث حيث يعلم بتحققها ضمن فرد تفصيلاً كما يعلم بارتفاع ذلك الفرد ويشك في بقائها ضمن فرد آخر مشكوك الحدوث. وإذا لاحظنا الكلي بالعنوان الانتزاعي كعنوان الجنابة الحادثة من ذلك الأثر كان من القسم الثاني ، لأنَّ هذا من العلم الإجمالي بعنوان انتزاعي يمكن أَن ينطبق على الفرد المعلوم تفصيلاً ، وفرقه عمّا تقدم في القسم الثاني انه هناك لم يكن يعلم بتحقق أحد الفردين امّا هنا فيعلم بتحقق أحد الفردين تفصيلاً وحيث انَّ العنوان المعلوم بالإجمال فيه خصوصية ولو انتزاعية فلا يكون منحلاً بالعلم التفصيليّ بأحد الفردين ، وعلى كل حال فهذه الفرضية تندرج حسب تقسيمنا الفني المتقدم في العلم بالجامع والشك في بقائه من ناحية الشك في حدوث الفرد هذا من ناحية الموضوع والتحاق هذه الفرضية بالقسم الثاني أو الثالث من الكلي ، وامّا من ناحية الحكم فالصحيح عدم جريان استصحاب الجامع فيها وذلك :

أولا ـ للنقض بموارد الشك البدوي ، فانه يمكن تشكيل علم إجمالي انتزاعي كالعلم المذكور فيها كما إذا تيقن البول فتوضأ ثم شك بخروج البول منه ثانية فانه يمكنه أَن يشكل علماً إجمالياً بعنوان انتزاعي هو عنوان الحدث عند آخر بول خرج منه فانه لو كان آخر بول خرج منه البول الأول فالحدث الحاصل به مرتفع جزماً ، وان كان آخر بول خرج منه بعد الوضوء فالحدث الحادث به باق لا محالة فعنوان آخر بول بما هو آخر مردد بين الفردين المعلوم أحدهما تفصيلاً كما يعلم بارتفاعه والمشكوك أصل حدوث الآخر فلا بدَّ من القول بجريان استصحاب كلي الحدث في المقام ، وهذا ما لا يمكن الالتزام به بل هو خلاف مورد أدلة الاستصحاب.

وثانياً ـ النقض أيضا بموارد الكلي من القسم الثالث ، فانه يمكن تصوير جامع انتزاعي غير منحل فيه أيضاً كعنوان الفرد الّذي لم يدخل بعده غيره ، أو لا يكون بعد فرد آخر ، أو عنوان الفرد الّذي ليس معه فرد آخر غير متيقن ، فانَّ هذا العنوان الإجمالي مردد بين زيد المعلوم انتفائه إذا لم يكن غيره فرد أو غيره إذا كان فرد آخر حيث انه لا ينطبق هذا العنوان مع وجود فرد آخر إلاّ عليه لا على زيد فلا بدَّ من القول بجريان استصحاب هذا الكلي الانتزاعي المعلوم بالإجمال.

۳۶۸۱