الوجه الثاني ـ ما أفاده صاحب الكفاية ( قده ) من انا نمنع أخذ اليقين بالحالة السابقة في الاستصحاب ، وعبارته لا تخلو من تشويش حيث انَّ صدرها ظاهر في عدم ركنية اليقين في الاستصحاب وانما الركن نفس الحدوث وهو يثبت بالأمارة ، وذيلها ظاهر في انَّ الحدوث أيضاً غير لازم في الاستصحاب وانما اللازم أَن يكون الشك في البقاء على تقدير الحدوث ، ومن هنا يوجد لمرامه احتمالان :

الأول ـ انَّ الحدوث ليس شرطاً بعنوانه في جريان الاستصحاب بل فرض ذلك لتحقيق الشك في البقاء باعتبار انه لا يتحقق إلاّ بعد الفراغ عن الحدوث فيكون الحدوث شرطاً لتصوير الشك في البقاء لا للاستصحاب.

الثاني ـ انَّ التعبد الاستصحابي تعبد بالحصة البقائية لا الحدوثية أو كليهما أي تعبد بإلغاء احتمال الانتقاض والعدم بعد الوجود.

وأصل مدعاه من عدم أخذ اليقين في موضوع الاستصحاب وان المأخوذ ثبوت الحالة السابقة وإن كان صحيحاً ولكنه لا بالتقريب الّذي أشار إليه في الكفاية من مرآتية اليقين إلى المتيقن فانَّ هذا مضافاً إلى كونه خلطاً بين مفهوم اليقين وواقعه وكونه خلاف ظاهر مقام الإثبات ـ كما اعترف به بنفسه في مباحث الاجتهاد والتقليد ـ لا ينسجم مع تفسيره لروايات نقض اليقين وكون النقض مسنداً إليه باعتبار الاستحكام الثابت فيه ، وانما الصحيح في إثبات ذلك ما أشرنا إليه من ظهور بعض أدلة الاستصحاب كصحيحة ابن سنان وروايات أصالة الحل والطهارة التي استفاد منها صاحب الكفاية الاستصحاب أيضاً في كفاية ثبوت الشيء سابقاً في الحكم ببقائه (١).

وامّا ما أضافه في الذيل من عدم أخذ الحدوث أيضاً في الاستصحاب بل يكفي الشك في البقاء على تقدير الحدوث فغير تام بكلا احتماليه.

امّا الاحتمال الأول ، فلأنَّ المقصود من الشك في البقاء اما أَن يكون مجموع

__________________

(١) وبناءً على هذا يجري الاستصحاب على تمام المسالك في حقيقية جعل الأمارية والحجية ، فما جاء في تقريرات المحقق العراقي ( قده ) ص ١٠٨ ج ٤ من عدم جدوى هذا الوجه على مبنى صاحب الكفاية القائل بأنَّ المجعول في الأمارة هي الحجية من دون إثبات انَّ المؤدى هو الواقع ولا إثبات العلم بالواقع غير تام لوضوح انَّ الأمارة على جميع تلك المباني تثبت المنجزية والمعذرية لآثار المؤدى وإلاّ لم يكن معنى لحجيتها ودليل الاستصحاب بناءً على هذا الوجه يجعل من جملة آثار المؤدى وأحكامه التعبد الظاهري بالبقاء فيثبت التنجيز أو التعذير بلحاظ مرحلة البقاء على الأمارة ببركة دليل التعبد الاستصحابي ولا يقصد بجريان الاستصحاب إلاّ هذا المعنى كما هو واضح.

۳۶۸۱