بخلاف ما إذا كان ذاتيا ولازما لذات الموضوع ، فان رفع الحكم لأجله يوجب إبطاله والقائه بالكلية ، ولا منة في تفويت المصلحة من رأسها ، فلا أولوية بل لا مساواة.

ومنه يعلم أن مقتضي النفي ، وان كان في الضرر الذاتي والعرضي على حد واحد قوة وضعفا ، إلا أن الامتنان يقتضي رعاية المقتضي العرضي ، دون الذاتي لما ذكرنا.

ولا يخفى عليك أن ما ذكرناه في وجه التخصّص (١) وعدم المعارضة أولى مما قيل (٢) ، بأن المراد نفي الضرر الزائد على طبيعة التكليف ، فانه قليل الفائدة ؛ اذ الموضوع ، وإن كان في غاية القوة من الضرر ، لم يكن زائدا على ما يقتضيه طبع التكليف به.

كما أن ما قيل (٣) : من أن تداركه بالمصالح الدنيوية أو الأجور الأخروية يخرجه عن الضررية.

مدفوع بأن مقتضاه لغوية نفي الضرر ؛ إذ ما من تكليف ضرري إلا وله مصلحة وامتثاله يترتب عليه المثوبة.

وكذا ما قيل (٤) : بأن إعطاء الحق لمستحقه لا يعد ضررا ، وبعد اعتبار الاستحقاق لارباب الحقوق المالية ـ إمّا عرفا أو شرعا ـ لا يكون الحكم بأدائها إلى أربابها ضرريا ، وإن دفع القذارات العرفية ببذل مال في تحصيله مما يتعارف

__________________

(١) كذا في الاصل ، والصحيح : التخصيص.

(٢) القائل هو المحقق النائيني قده. منية الطالب : ٢ / ٢١١ ، والمحقق النراقي قده. عوائد الايام : ٢٣.

(٣) القائل هو المحقق صاحب العناوين. في عناوين الاصول : ١ ـ ١٠٠.

(٤) القائل هو المحقق الهمداني قده. الفوائد الرضوية على الفرائد المرتضوية / ١٣١.

۴۶۴۱