التفصيل سوى تفصيل علمي خال عن الثمرة العملية.

وخلاصة البحث : ان تقريب اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضده بدعوى المقدمية لا محصل له.

وهناك تقريب آخر للاقتضاء ذكره صاحب الكفاية وهو : يتقوم بدعوى الملازمة بين وجود أحد الضدين وعدم الآخر فيستلزم النهي عنه ببيانين :

البيان الأول : ان المتلازمين لا يصح اختلافهما في الحكم ، فلا يجوز ان يكون أحدهما واجبا والآخر محرما ، لعدم إمكان امتثال الحكمين بعد فرض تلازم متعلقيهما وجودا. وعليه فلما كان وجود الضد ملازما لعدم ضده كان طلبه ملازما لطلب ترك ضده لعدم جواز اختلاف المتلازمين في الحكم.

والإشكال في هذا البيان واضح كما جاء في الكفاية : فان عدم جواز اختلاف المتلازمين في الحكم لا يستلزم توافقها فيه ، بمعنى ان يكون كل منهما محكوما بما يحكم به الآخر. بل هناك شق ثالث وهو خلو أحد المتلازمين من الحكم ، وهو يحقق عدم اختلاف المتلازمين في الحكم من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، فليكن ما نحن فيه كذلك ، فيكون أحد الضدين واجبا من دون ان يكون ترك ضده محكوما بحكم من وجوب أو غيره.

البيان الثاني : ـ وقد أشار إليه صاحب الكفاية ـ ما تقدم من عدم جواز اختلاف المتلازمين في الحكم بضميمة ما هو المسلم من عدم خلو الواقعة من الحكم ، فيلزم ان يكون ترك الضد محكوما بحكم غير مخالف لحكم ضده وليس هو إلاّ الوجوب (١).

ولا يرد الإشكال السابق على هذا البيان كما لا يخفى.

ولكن يرد عليه : ان عدم خلو الواقعة عن الحكم انما يسلم بالنسبة إلى

__________________

(١) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ١٣٢ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

۵۲۶۱