هذا مجموع ما ذكر من الإشكالات ، واما ما ذكر من وجوه الجواب فهو :

الوجه الأول : ما أفاده صاحب الكفاية رحمه‌الله من ان هذه الطهارات الثلاث مستحبة في أنفسها. وهي بما هي عبادة مقدمة للصلاة ، فالأمر الغيري متعلق بما هو عبادة في نفسه (١).

وبهذا الوجه تندفع الوجوه الأربعة الأولى للإشكال.

اما الأول : فلان التقرب لم يحصل من جهة موافقة الأمر الغيري ، كي يقال ان موافقته لا تستلزم القرب ، بل من جهة ان الفعل في نفسه عبادة ومأمور به نفسيا ، فالتقرب يحصل بلحاظ موافقته للأمر الاستحبابي.

واما الثاني : فلان استحقاق الثواب ليس لأجل موافقة الأمر الغيري ، بل من جهة موافقة الأمر الاستحبابي ، ولكون الفعل راجح في ذاته.

واما الثالث : فلان الأمر الغيري هاهنا لا يختلف عنه في سائر المقدمات في كونه توصليا ، إلا ان متعلقه هاهنا ما هو عبادة في نفسه ، فلا يتحقق الإتيان بمتعلقه إلا بالإتيان به بنحو العبادية ، إذ قد عرفت ان المقدمة ما هو عبادة ، فالعبادية ليست من جهة كون الأمر الغيري عباديا كي يتجه سؤال الفرق بينه هنا وبين غيره في سائر المقدمات ، بل من جهة ان الواجب النفسيّ يتوقف على ما هو عبادة ، فمتعلق الأمر الغيري ما هو عبادة في نفسه.

واما الرابع : فلان العبادية إذا كانت ناشئة من جهة الأمر النفسيّ المتعلق بها يرتفع الدور ، إذ الأمر الغيري وان توقف على العبادية لقوام المقدمية بها ، إلا ان العبادية لا تتوقف على الأمر الغيري فلا دور.

واما ما ذكره المحقق النائيني رحمه‌الله من وجوه الإشكال على هذا الوجه فهي مندفعة :

__________________

(١) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ١١١ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

۵۲۶۱