بالقوة ، وعليه فإذا كان الأمر عبارة عن جعل ما يمكن أن يكون باعثا فهو بعث بالإمكان ، فلا يتحقق واقعا إلا فيما يمكن تحقق الانبعاث.

وبتعبير آخر : أن الأمر إذا كان بعثا بالإمكان لزم تحقق الانبعاث بالإمكان عند تحققه لمكان التضايف. ففي المورد الّذي لا يتحقق الانبعاث الإمكاني لا يصدق البعث الإمكاني أيضا المساوق لعدم الأمر. وموردنا من هذا القبيل ، فانه مع تعلق الأمر بالفعل الاستقبالي لا يمكن الانبعاث نحوه في فرض حصول جميع مقدماته ، وإذا لم يتحقق الانبعاث إمكانا لم يتحقق البعث بالإمكان ، وهذا يرجع إلى عدم تحقق الأمر لأن حقيقته ليس إلا جعل ما يمكن أن يكون باعثا.

ومن هنا ينقدح : ان ما أورده صاحب الكفاية على المحقق النهاوندي من تحقق انفكاك المأمور به عن الأمر وتأخره في الوجود في مطلق الأوامر ، فلا محيص عن الالتزام بالواجب المعلق.

ليس بوارد على ما بيّن من وجه الاستحالة ، إذ ليس المحذور انفكاك تحقق الفعل خارجا عن الأمر ، بل المحذور هو انفكاك الانبعاث عن البعث ، وقد عرفت أن المراد من الانبعاث هو الانبعاث إمكانا لا خارجا ، فانه هو طرف التضايف لا الانبعاث الخارجي.

وعليه ، فإذا كان الأمر متعلقا بأمر فعلي كان الانبعاث ممكنا في كل وقت يفرض الانقياد فيه دون ما إذا تعلق بأمر استقبالي على ما عرفت ، وتأخر الانبعاث الخارجي عن الأمر غير ضائر ، لأنه ليس بطرف التضايف.

وعليه ، فلا يشترك الأمر بالفعل الحالي والأمر بالفعل الاستقبالي فيما هو ملاك الاستحالة ، لحصول الانبعاث إمكانا في الأول دون الثاني. فلا يتجه إيراد صاحب الكفاية (١).

__________________

(١) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ١ ـ ١٨٦ ـ الطبعة الأولى.

۵۲۶۱