الشيرازي قدس‌سره ـ وهو وجه عرفي محصله : انه إذا كان للمولى غرض أقصى لا يحصل بمجرد الإتيان بالفعل ، فالعرف يرى في مثل الحال ان المكلف مخير بين إبقاء الفرد الأول وبين إتلافه والإتيان بفرد جديد آخر ، فهناك وجوب تخييري متعلق بإبقاء الفرد الأول والإتيان بفرد آخر بنحو التخيير.

ولا يخفى انه من المقرر في مورد الوجوب التخييري جواز الإتيان بكلا فردي الوجوب دفعة ويكون كل منهما امتثالا للأمر.

وعليه ، فيمكن للمكلف أن يأتي بفرد آخر جديد في عرض إبقاء الفرد الأول الّذي هو طرف التخيير ، فيأتي ـ في مثال الأمر بالماء ـ بإناء ثان في حال إبقاء الإناء الأول ، فيكون كل من الإبقاء والإتيان بإناء ثان امتثالا للأمر التخييري ، فالفرد الثاني يقع امتثالا للأمر. وهذا امر عرفي واضح.

ومن الظاهر ان هذا الوجه إنما يتم في المورد الّذي يكون الإبقاء اختياريا للمكلف كما في الإتيان بالإناء الّذي فيه ماء ، إذ يتمكن المكلف من إراقة الماء فينعدم الفرد. واما المورد الّذي لا يكون الإبقاء اختياريا للمكلف ، فلا يتم ذلك ، إذ لا يكون الإبقاء حينئذ طرف الوجوب التخييري كما في مورد الأمر بالصلاة ، فان إبقاء المكلف للصلاة التي جاء بها ليس اختياريا له ، إذ لا يتمكن من رفعها وإعدامها بأي طريقة ، فان الفعل قد وقع فلا يرتفع كما هو ظاهر جدا.

وعلى أي حال فهو وجه لا بأس به.

والمتحصل : ان هذا المعنى من تبديل الامتثال أمر معقول ولا محذور فيه.

وقد ذهب المحقق العراقي ـ كما في تقريرات بحثه ـ إلى عدم معقولية تبديل الامتثال ، ببيان : انه ان التزمنا بالمقدمة الموصلة صح الإتيان بفرد آخر برجاء امتثال الأمر به وتحصيل غرض المولى ، وحينئذ إذا اختاره المولى في تحصيل غرضه كان هو مصداق الامتثال دون الأول ، فلا يكون من باب تبديل الامتثال ، لأن الفرد الأول غير امتثال. وان لم نلتزم بالمقدمة الموصلة كان الإتيان

۵۲۶۱