ومثال الثاني ـ أي ما كانت نسبة سبب العلم الإجمالي فيه الى الأطراف متساوية ـ أن يحصل علم إجمالي بنجاسة أحد الإناءات التي هي في معرض استعمال الكافر أو الكلب لمجرّد استبعاد أن يمرّ زمان طويل بدون أن يستعمل بعضها ، فإنّ هذا الاستبعاد نسبته الى الأطراف على نحوٍ واحد ، ويترتّب على ذلك : أنّه لا يصلح أن يكون قيداً محصّصاً (١) للمعلوم الإجمالي. وعليه فإذا حصل العلم التفصيلي بنجاسة إناءٍ معيَّنٍ انحلّ العلم الإجمالي حتماً ؛ لانهدام الركن الثاني ؛ وذلك لأنّ المعلوم التفصيلي مصداق للمعلوم الإجمالي جزماً ، حيث لم يتحصّص (٢) المعلوم الإجمالي بقيدٍ زائد ، ومعه يسري العلم من الجامع الى الفرد ، ويدخل في النحو الثاني من الأنحاء الأربعة المتقدمة ، عند الحديث عن الركن الثاني.

وفي كلّ حالةٍ يثبت فيها الانحلال يجب أن يكون المعلوم التفصيلي والمعلوم الإجمالي متّحدين في الزمان ، وأمّا إذا كان المعلوم التفصيلي متأخّراً زماناً فلا انحلال للعلم الإجمالي حقيقة ؛ لعدم كون المعلوم التفصيلي حينئذٍ مصداقاً للمعلوم الإجمالي.

ولا يشترط في الانحلال الحقيقي وانهدام الركن الثاني التعاصر بين نفس العلمين ، فإنّ العلم التفصيلي المتأخّر زماناً يوجب الانحلال أيضاً إذا احرز كون معلومه مصداقاً للمعلوم بالإجمال ؛ لأنّ مجرّد تأخّر العلم التفصيلي مع إحراز المصداقية لا يمنع عن سراية العلم قهراً من الجامع الى الخصوصية ، وهو معنى الانحلال.

__________________

(١) كذا في النسخة الخطّية الواصلة إلينا. وفي الطبعة الاولى : «مخصّصاً» بالخاء المعجمة.

(٢) كذا أيضاً في النسخة الخطّية. وفي الطبعة الاولى : «يتخصّص» بالخاء المعجمة.

۶۰۸۷