غير أنه وردت عن أئمتنا الأطهار ـ عليهم‌السلام ـ روايات توهم القول بصحة البداء بالمعنى المتقدم ، كما ورد عن الصادق ـ عليه‌السلام ـ «ما بدا لله في شيء كما بدا له في اسماعيل ابني» ولذلك نسب بعض المؤلفين في الفرق الإسلامية ، إلى الطائفة الإمامية ، القول بالبداء ، طعنا في المذهب وطريق آل البيت ، وجعلوا ذلك من جملة التشنيعات على الشيعة.


هو دأب الكتاب ، ومن الدليل على كون النزاع لفظيا ، استدلالهم على نفي البداء عنه تعالى بأنه يستلزم التغير في علمه ، مع أنه لازم البداء بالمعنى الذي يفسر به البداء فينا ، لا البداء بالمعنى الذي يفسره به الإخبار فيه تعالى» (١).

فالبداء على قسمين : أحدهما محال كما تدل عليه الأدلة العقلية ، وجملة من الروايات الواردة عن طرق أهل البيت ـ عليهم‌السلام ـ وهو الذي مقرون بتبدل الرأي والندامة ، وثانيهما ممكن واقع ، وهو ظهور الأشياء على خلاف المقتضيات والمعدات ، كموت شخص صحيح المزاج الذي لا يتوقع موته ، وشفاء مريض لا يتوقع برؤه ، وهذا الظهور بالنسبة إلينا ، وأما بالنسبة إليه تعالى ، فلا خفاء ، بل علمه من الأزل. وبتعبير آخر فهو ظهور منه خفاء ، لا ظهور له تعالى ، والمحال هو الظهور له ، لا الظهور منه لنا. فالبداء المحال هو التبدل والتغير في ناحية علمه الذاتي ، وهو الذي لا يقول به أحد من الشيعة ، وأما التبدل والتغير في ناحية فعله تعالى ، سواء كان تكوينيا أو تشريعيا ، فلا مانع منه ، بعد كونه معلوما له بأطرافه ، وهو الذي اعتقده الشيعة به ، وورد الروايات المتعددة للترغيب نحو الايمان به ؛ لأنه يوجب أن يرجو أو يخاف تبدل شيء وتغيره ويعمل بمقتضاه على الدوام.

__________________

(١) تفسير الميزان : ج ١١ ص ٤٢٠.

۳۲۰۱