التخيير في الواجب.

ويرد عليه ما أورده قدس‌سره على التصوير الأول للنيابة من : ان فعل النائب الّذي هو وجود تنزيلي للمستنيب ليس فعلا اختياريا له كي يتعلق به تكليفه ، ومجرد التنزيل والادعاء لا يوجب اختياريته ، إذ لا يغير الواقع عما هو عليه فلاحظ.

الثالث : ما اختاره من ان النيابة عبارة عن تنزيل النائب عمله منزلة عمل المنوب عنه ، ثم إرجاعها إلى الوجوب التخييري.

فانه يرد عليه : بان فعل الغير إذا لم يكن اختياريا للمكلف ـ كما اختاره أولا ـ ، فتنزيل الغير عمله منزلة عمل المكلف المستنيب لا يصحح نسبة العمل إلى المنوب عنه ولا يوجب كونه عملا اختياريا له بعد فرض كون عمل الغير إراديا للغير ، إذ التنزيل لا يغير الواقع ولا يزيله عما هو عليه.

الرابع : ما ساقه لتحقيق المطلب بعد اختياره لمعنى النيابة بما عرفته من ان العمل الواجب على الولي فيه جهات ثلاثة :

الأولى : الوجوب التعييني من جهة المادة وهو نفس الصلاة مع قطع النّظر عن مصدره بمعنى ان المولى يريد أصل وجود الصلاة خارجا ولا تسقط بمجرد الاستنابة.

الثانية : التخيير من جهة المصدر ، بمعنى ان الولي مخير بين إصدارها بالمباشرة وبين الاستنابة.

الثالثة : الوجوب المشروط بعدم فعل الغير.

وبعد هذا أفاد انه مع الشك في سقوط الواجب بالاستنابة وعدمه ، فمرجع الشك إلى الشك في الوجوب التخييري من ناحية الإصدار. وهذا ينفى بظهور الخطاب في المباشرة ، لأن نفس توجه الخطاب إلى المكلف من دون تقييد يرفع الشك من هذه الجهة ، وادعى ان الظهور من هذه الجهة أقوى من ظهور

۵۲۸۱