له الخاصّ ـ واما الوضع الخاصّ والموضوع له العام فلا معنى للبحث في وقوعه بعد ثبوت امتناعه واستحالته ـ ، وقد ادعى ان وضع الحروف من الوضع العام والموضوع له الخاصّ.

ولما كان تحقيق ذلك يتوقف على معرفة معاني الحروف وما هو الموضوع له فيها ، لا بد من نقل الكلام إلى تلك المرحلة ـ كما فعل الاعلام قدس‌سرهم ـ.

المعنى الحرفي

وقد اختلف فيها إلى مذاهب ثلاثة :

الأول : ان الموضوع له في الحروف عين الموضوع له في الأسماء ، وان الكل عام.

الثاني : ان الحروف لم توضع إلى أي معنى ، وان حالها حال علامات الإعراب.

الثالث : ان معاني الحروف تختلف ذاتا وحقيقة عن المعاني الاسمية.

أما المذهب الأول : فقد تبناه المحقق الخراسانيّ قدس‌سره ـ ونسب إلى المحقق الرضي قدس‌سره ـ فقال : « والتحقيق حسبما يؤدي إليه النّظر الدّقيق ان حال المستعمل فيه والموضوع له فيها حالهما في الأسماء » (١) ، وقد نفى اشتمال معاني الحروف على خصوصية توجب جزئية الموضوع له ، سواء كانت هي الوجود الخارجي أو الوجود الذهني المعبر عنه باللحاظ. اما الأول فلوضوح انه كثيرا ما يستعمل الحرف في معنى كلي كما إذ وقع في حيز الإنشاء والحكم ، نظير « سر من البصرة إلى الكوفة » ، فانه من الواضح تحقق الامتثال في الابتداء بأي نقطة من نقاط البصرة والانتهاء إلى أي نقطة من نقاط الكوفة ، كوضوح تحققه

__________________

(١) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ١١ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

۵۲۸۱