بتصرف قليل (١) ، إلاّ ان كلا منها لا يخلو عن خدش :

اما الأوّل : فلان الربط كما عرفت من خصوصيات نفس اللحاظ والتصور. وعليه فبذكر لفظ « زيد » يتحقق تصوره ولحاظه بلا أي تقيد ، وبعد ذكر « في الدار » تضاف إلى ذلك اللحاظ والوجود الذهني خصوصية ، وذلك لا يستلزم أحد المحذورين المذكورين لأنه ليس بإحداث موجود مرتبط جديد كما لا يخفى ولا إيجادا للربط في الموجود غير المرتبط ، لأن الربط من خصوصيات الوجود لا الموجود كما عرفت ، وانما هو إضافة خصوصية إلى الوجود ، فهو نظير حدوث الأوصاف على الوجود الخارجي فانها ليست إحداثا لموجود غير الأول كما انها ليست إحداثا لربط في غير المرتبط فلاحظ.

وأما الثاني : فلان المعنى الحرفي ليس مقوما لموضوعه كي يدعى انه في رتبته ، بل هو من خصوصيات وجود المعنى الاسمي الذهني وطوارئه. وعليه فلا بد من فرض وجود معنى اسمي يتعلق به اللحاظ الخاصّ فهو متأخر رتبة عن المعنى الاسمي لا محالة ، فلا يلزم تقدمه أو تأخره على نفسه بثلاث رتب.

وأما الثالث : فلأن تقدم المطلوب على الطلب انما هو في ذهن الآمر المتكلم ، وقد عرفت ان الحروف ليست بموجودة لمعانيها ومحدثة لها في ذهنه ، وانما هي موجدة لها في ذهن السامع وليس المطلوب في ذهنه متقدما رتبة على الطلب. فلا يلزم تقدم المعنى الحرفي على نفسه ولا تأخره كما ادعى ، لأنه وان كان في صقع الطلب بالنسبة إلى السامع إلاّ انه لا تقدم للمطلوب على الطلب في ذهنه ، وأما بالنسبة إلى المتكلم فهو ليس في صقع الطلب لأنه متحقق قبل التلفظ.

وأما الرابع : فلما عرفت من اختلاف دلالة الحروف عن دلالة الأسماء ،

__________________

(١) الآملي الشيخ ميرزا هاشم. بدائع الأفكار ١ ـ ٤٣ ـ ٤٥ ـ الطبعة الأولى.

۵۲۸۱