فيكون متحققا حال تحقق الطلب وظاهر تأخر الطلب عن المطلوب رتبة لعروضه عليه ، فعليه يلزم ان يكون المعنى الحرفي متقدما ومتأخرا في حال واحد ، لأنه بملاحظة كونه موجودا مع الطلب كان في رتبة الطلب ومتأخرا عن المطلوب ، وبملاحظة كونه من قيود المطلوب كان متقدما على الطلب وفي رتبة المطلوب وهو خلف.

الرابع : ان كل لفظ سواء كان ذا مدلول افرادي كـ : « زيد » ، أو ذا مدلول تركيبي ككل كلام يدل على معنى مركب تام كـ : « زيد قائم » أو ناقص كـ : « غلام زيد ». لا بد ان يكون له مدلول بالذات وهو المفهوم الّذي يحضر في الذهن عند سماع اللفظ ، ومدلول بالعرض وهو ما يكون المفهوم فانيا فيه مما هو خارج عن الذهن. وهذه الدلالة والمدلول هما المقصودان بالوضع والاستعمال وتأليف الكلام والمحاورة به دون الأول ، ولو التزم بإيجادية معنى الحرف لزم ان ينحصر مدلول الكلام بالعرض في المعاني الإفرادية التي لا يحصل بها شيء من الإفادة والاستفادة.

وذلك : لأن كل كلام لا بد ان يشتمل على نسبة ما وهي التي يحصل بها الربط بين مفرداته. فاما مفرداته فهي بما انها معان اسمية إخطارية يكون لها مدلول بالذات وهو مفهومها ومدلول بالعرض وهو ما يفنى فيه ذلك المفهوم مما هو خارج عن الذهن وهو المعنى الأفرادي. واما النسبة التي تربط تلك المفردات فهي بما انها من المعاني الحرفية الإيجادية حسب الفرض لا يكون لها إلاّ مدلول بالذات وهو الوجود الرابط بين المعاني الاسمية. وعليه لا يكون لشيء من الكلام دلالة يصح السكوت عليها ويحصل بها التفاهم أصلا وهو خلاف الضرورة والوجدان.

هذه هي الوجوه الأربعة ، وقد ذكرناها بنفس عبارة تقريرات بحثه

۵۲۸۱