وفيه : انَّ المبدأ المأخوذ في اسم الآلة إن لوحظ بنحو الفعلية فلا محالة يلتزم بعدم الصدق في مورد النقض بناء على الوضع للمتلبس ، وإن لوحظ بنحو الشأنية والقابلية فدخوله في محلّ النزاع لا بدَّ وأن يقاس مع انقضاء شأنية المبدأ لا فعليته. وسوف يأتي البحث عن مثل هذه المشتقات.

ومنها : استثناء الميرزا ( قده ) أيضا اسم المفعول لأن الهيئة فيها وضعت لأن تدلّ على وقوع المبدأ على الذات وهو ممَّا لا يعقل فيه الانقضاء لأن ما وقع لا ينقلب عمَّا وقع عليه.

وفيه : انَّه إن أريد دعوى الفرق ثبوتاً بين نسبة الفعل إلى فاعله ونسبته إلى مفعوله فمن الواضح انَّ كلّ نسبة متقومة بوجود طرفها ، وإن أريد دعوى : الفرق إثباتاً وأن هيئة المفعول موضوعة لغة لنسبة أعم من ذلك فمضروب مثلاً موضوع بهيئته لمن وقع عليه الضرب لا من يقع عليه الضرب بالفعل فهو غير مسلَّم ، إذ من المستبعد أن يلحظ معنى مفعولي في اسم المفعول دون أن يلحظ ما يقابله من المعنى الفاعلي في اسم الفاعل فإنَّهما متقابلان بحسب الفهم الفطري العرفي. ويشهد لما نقول ما نجده في مثال المطلوب والمعلوم والمصبوغ من عدم الصدق حين انقضاء الطلب والعلم والصبغ ، وامَّا مثال المضروب فلو فرض استفادة توسعة فيه بالنحو المزعوم فلخصوصية في مادة الضرب ولذلك نشعر بها في الضارب أيضا.

ومنها : استثناء صاحب الكفاية ( قده ) مصادر الزمان كالمقتل لعدم إمكان انحفاظ الذات التي هي نفس الزمان فيها بعد انقضاء المبدأ (١).

وأجيب عنه بوجوه عديدة :

١ ـ ما ذكره صاحب الكفاية نفسه من أنَّ الذات الملحوظة في اسم الزمان وإن لم تكن توجد إلا ضمن الفرد المنقضي بانقضاء المبدأ إلا انَّ ذلك لا يمنع عن وضع الاسم بناء على الأعم للأعم منها ومن الفرد المستحيل ـ وهو المنقضي عنه المبدأ ـ ونظائره كثيرة في المسمَّيات كلفظ الواجب مثلاً (٢).

__________________

(١) كفاية الأصول ج ١ ص ٢٣ ( ط ـ مشكيني )

(٢) نفس المصدر

۳۹۱۱