بالجمع بين هاتين الخصيصتين اللتين قلما تجتمعان معا وتمكنت من التوفيق الدّقيق فيما بينهما ، واستخدام كل منهما في مجاله المناسب والسليم ، دون تخبط أو إقحام ما ليس منسجما.

٧ ـ القيمة الحضارية المدرسة السيد الشهيد الصدر :

لقد كان سيدنا الشهيد الصدر تحديا حضاريا معاصرا ، وكانت من مميزات مدرسته انها استطاعت التصدي لنسف أسس الحضارة المادية لإنسان العصر الحديث ، وان يقدم الحضارة الإسلامية شامخة على إنقاض تلك الحضارة المنسوفة. وعلى أسس علمية قويمة وضمن بناء شامل ومتماسك ومتى استطاع سيدنا الشهيد من خلاله أن ينزل إلى معترك الصراع الفكري الحضاري كأقوى وأمكن من خاص غمار هذا المعترك ووفق لتفنيد كل مزاعم ومتبنيات الحضارة المادية المعاصرة ، وان يخرج من ذلك ظاهرا مظفرا وبانيا لصرح المدرسة الإسلامية العتيدة والمستمدة من منابع الإسلام الأصلية والمتصلة بوحي السماء ولطف الله بالإنسان.

هذه نبذة مختصرة عن معالم مدرسة هذا المرجع والفيلسوف والعارف الرباني والمجاهد الشهيد التي أسسها وأشادها لبنة لبنة بفكره ونماها مرحلة مرحلة بجهوده العلمية المتواصلة وهي تعبر بمجموعها عن البعد العلمي ، الّذي هو أحد أبعاد هذه الشخصية العظيمة الفريدة في تاريخنا المعاصر.

أجل سيدي الأستاذ فان لساني ليكل عن استيعاب كل أبعاد شخصيتك وان قلمي ليعجز عن رسم مناقبك وفضائلك القدسية ، التي تفوق آفاق ذهني الضيق وقدرتي المحدودة. فعذرا سيدي إن اقتصرت على جانب واحد من جوانب عظمتك ، ذلك الجانب الّذي عشت معه ردحا طويلا من الزمن وعرفته معرفة مباشرة وتغذيت من ينبوعه الثر ما وسعني التزود العلمي والفكري والروحي. ولعل الله يوفقني لعرض ما يمكنني استعراضه من الجوانب الأخرى من حياتك المباركة وجهادك المقدس وتقواك وخصالك الحميدة وزهدك في دنياك واستعدادك للتضحية في كل وقت من أجل رسالتك وأمتك ودورك القيادي في حمل أعباء الإسلام الّذي ختمته ببذل دمك الزاكي في سبيل رسالتك ، فكم كنت عظيما سيدي! وكم كنت موفقا من قبل الله سبحانه وتعالى لكل منقبة ولكل بطولة وعظمة! فسلام الله عليك أيها الإمام الشهيد يوم ولدت ، ويوم نشرت الحق وأسست أصول العلم والإيمان ، ويوم جاهدت ودافعت عن كرامات هذه الأمة ، ويوم

۳۹۱۱