الثالث ، وقد تقدم الكلام عنه في بحث الوضع.

إطلاق اللفظ وإرادة شخصه

ومنها ـ إطلاق اللفظ وإرادة شخصه ، فيقال : انه لا يعقل أن يكون من باب الاستعمال بل يتعين أن يكون من باب الإطلاق الإيجادي.

اما الجزء الأول من هذا المدعى ، فيبرهن عليه تارة ـ على ضوء الشرط الثاني ـ بتقريب : عدم التغاير بين الدال والمدلول والمستعمل والمستعمل فيه مع أن التغاير معتبر. وأخرى ـ على ضوء الشرط الثالث ـ بلزوم اجتماع اللحاظين لأن اللفظ بما هو لفظ دال يلحظ في مقام الاستعمال باللحاظ الآلي تطبيقا للشرط الثالث وبما هو نفس المعنى يلحظ باللحاظ الاستقلالي ويستحيل اجتماع هذين اللحاظين على ملحوظ واحد.

أما البرهان الأول فهو وجيه ، ولا ينفع التغاير الاعتباري والحيثي ـ كما تقدم ـ فلا يتم ما أفاده المحقق الخراسانيّ ١ من أن التغاير الاعتباري والحيثي ـ كاف لتصوير كون اللفظ دالا ومدلولا فهو دال بما هو لفظ صادر ومدلول بما هو مراد (١). إذ يرد عليه : ما تقدم من لزوم التعدد الحقيقي في أمثال المقام. وقد يورد عليه : بأن دلالة اللفظ بوصفه فعلا اختياريا للفظ على الإرادة دلالة عقلية وليست لفظية ، والكلام في تصحيح الدلالة اللفظية بحيث يصدق الاستعمال بنحو من الأنحاء كما أفاده المحقق الأصفهاني (٢). ولكن هذا الإيراد غير واضح ، لأن الظاهر ان مقصود صاحب الكفاية من الإرادة ليس الإرادة التكوينية للمتكلم التي هي من مبادئ الفعل الاختياري ، لوضوح انه لو كان قد خلط بين المدلول العقلي والمدلول اللفظي وتصور ان دلالة اللفظ على الإرادة دلالة لفظية لما توصل بذلك إلى مرامه أيضا ، لأنه بصدد تصوير استعمال اللفظ في شخص نفسه وبهذا الخلط انما يكون اللفظ مستعملا في شيء آخر هو

__________________

(١) كفاية الأصول ج ١ ص ٢٠ ( ط ـ مشكيني )

(٢) نهاية الدراية ج ١ ص ٣٢ ( المطبعة العلمية ـ قم )

۳۹۱۱