فإرادة الإتيان بما يصلح للدلالة على معنى بما انه يصلح لذلك هي الإرادة الاستعمالية ، والمراد بهذه الإرادة هو نفس الاستعمال. وإن شئت قلت : ان الإتيان باللفظ مقدمة إعدادية للانتقال إلى صورة معنى معين فإرادته بما هو مقدمة إعدادية لذلك إرادة استعمالية ولو فرض عدم توفر المقدمات الأخرى الدخيلة في الدلالة ـ كما في موارد تعمد الإجمال ـ

الثانية : الإرادة التفهيمية ؛ وهي إرادة تفهيم المعنى تصورا باللفظ وإخطاره فعلا. وفرق هذه الإرادة عن الأولى ان متعلق هذه الإرادة التفهيم والإخطار الفعلي ومتعلق تلك الإخطار الشأني ، أي الاعداد للإخطار الملائم مع الفعلية وعدمها.

الثالثة : الإرادة الجدية ، وذلك أن من يريد أن يخطر المعنى تصورا في ذهن السامع قد يكون هازلا ولا تكون في نفسه حالة حقيقة تناسب ذلك المعنى ، من جعل حكم أو قصد حكاية وغير ذلك. وهذه الإرادة الجدية تختص بموارد استعمال الجمل التامة وأما الكلمات الإفرادية والجمل الناقصة فلا يتصور بشأنها إلا الإرادة الاستعمالية والتفهيمية.

وقد اتضح على ضوء ما ذكرناه : ان الاستعمال عملية إرادية متقومة بالإرادة الاستعمالية على النحو المتقدم ، وعلى هذا الأساس لا بد في الاستعمال من لحاظ اللفظ ولحاظ المعنى لأن اللفظ هو المراد صدوره والمعنى هو الحيثية التي بلحاظها أريد إصدار اللفظ.

مقومات الاستعمال وشروطه

وقد يذكر للاستعمال شروط ومقومات أساسية لا يتأتى الاستعمال بدونها وقد تستنبط جميعا من التعريف المتقدم.

الأول : أن يكون في اللفظ صلاحية الدلالة على المعنى فإذا لم يكن فيه صلاحية ذلك فلا يعقل الاستعمال ، لأن الاستعمال ـ كما عرفت ـ قصد تفهيم المعنى باللفظ ولو شأنا وإعدادا فمع عدم شأنية اللفظ لا يعقل قصد ذلك من الملتفت. وهذا الشرط لا إشكال فيه ، وهو مستنبط من نفس التعريف المتقدم للاستعمال بدون حاجة إلى

۳۹۱۱