مدلول المصدر ، فهو لا يدلّ على أكثر من المبدأ المنتسب مع تعيين المنتسب إِليه بما يضاف إِليه المصدر ، ولا محذور في ذلك عدا تعدد الدال على النسبة بتعدد هيئة المصدر وهيئة الإضافة. وليس هذا محذوراً ثبوتيّاً.

٣ ـ انَّ فرض دلالة المصدر على طرف النسبة في موارد الإضافة لزم المحذور المتقدّم في الجواب السابق ، وإِلاَّ لزم افتقار المصدر دائماً إلى دال آخر ليتمم مدلوله الإفرادي ، مع وضوح تماميته في نفسه في كثير من الموارد كما في قولنا الضرب حرام.

وهذا الجواب أيضا بالإمكان التخلّص عنه بالالتزام بتعدد الوضع في أسماء المصادر فهي مستقلة في الخارج فلا تكون النسبة مأخوذة فيها ويصطلح عليها حينئذ باسم المصدر ، وهي مقيّدة ومنتسبة إلى ذات موضوعة للمبدإ المنتسب ويصطلح عليها حينئذ بالمصدر.

٤ ـ انَّ فرض أخذ الذات في مدلول المصدر لزم المحذور الثبوتي المتقدّم ، وإلا لزم تعدد الدال على النسبة ، وهو مع الغض عن كونه خلاف الوجدان والذوق العرفيين لا يحقق غرضاً لغويّاً ، إِذ في موارد استعماله مستقلاً لا نسبة لكي يوضع لها بحسب الفرض ، وفي موارد الإضافة والتقييد يوجد دال آخر عليها فيكون وضعه لها لغواً لا طائل تحته.

المحاولة الثانية : ما أفاده المحقق النائيني ١ من أنَّ هيئة المصدر وضعت للتمييز بين اسم المعنى المصدري والمعنى المصدري ، حيث أن اسم المصدر موضوع للدلالة على الحدث ملحوظاً غير منتسب إلى ذات وهيئة المصدر موضوعة لنفي ذلك اللحاظ وإِلغاء عدم الانتساب (١).

وهذه المحاولة رغم إِجمالها مما لا يمكن المساعدة عليها أيضا إِذ لو أريد أن هيئة اسم المصدر موضوعة لتقييد المبدأ بالحدث غير المنتسب « فالغسل » مثلاً يعني الغسل الّذي لا يكون من ذات في الخارج ، فهذا ، مضافاً : إلى كونه خلاف الواقع الخارجي إِذ لا يوجد مصداق لمحدث غير منتسب إلى ذات ،

__________________

(١) أجود التقريرات ج ١ ص ٦٣

۳۹۱۱