منهما تدلّ على نسبة ناقصة ببيان حاصله : ان الكلمة التي تتركّب من دالين أحدهما الهيئة والآخر المادة على النحو الّذي ذكرناه في المصدر والفعل ، تارة : يكون الركن فيها بحسب إفادة مجموع الدالين لمجموع المدلولين المادة. وأخرى : يكون الركن هو الهيئة. وذلك انَّا سنوضح في محله انَّ الجملة المشتملة على حرف واسم تكون بمجموعها دالة على مجموع المعنيين. ومجموع المعنيين في المقام تارة : يكون المتحصل منهما الضرب بوجه مخصوص. وأخرى : الوجه المخصوص للضرب. والأول معناه ركنية مدلول المادة ، والثاني معناه ركنية مدلول الهيئة ، والمصدر منزل في اللغة على الوجه الأول على القول بتضمن هيئته للمعنى ، والفعل منزل في اللغة على الوجه الثاني ، ولهذا لا يصحّ ان يحكم عليه لأن الركن فيه هو مدلول الهيئة الحرفي ، ولا ان يحمل على مصداق مدلول المادة لأنَّه ليس مصداقاً لمدلول الهيئة الّذي هو الركن في المعنى الجمعي للكلمة بمادتها وهيئتها ، وهذا الافتراض يفسر لنا إحساسنا الوجداني بالفرق بين الفعل والمصدر حتى مع تكفل المصدر للنسبة أيضا.

قد يقال أن فرض كون الركن في مدلول فعل الماضي هيئة ومادة هو وجه الضرب وكون الركن في مدلول المصدر الضرب بوجه مخصوص خلف حرفية الهيئة إذ بعد حرفية هيئة فعل الماضي كيف يعقل أن يكون مفادها ركناً وملحوظاً بنحو الاستقلال بحيث يكون مفاد المادة تابعاً له وتحت الشعاع له فان هذا إرجاع للهيئة إلى معنى اسمي بحسب الحقيقة بحيث لا يبقى فرق بين مدلول فعل الماضي ومدلول قولنا صدور الضرب مع انَّ هذا اسم وذاك حرف والتحقيق انَّ الحروف على قسمين : الأول ، ما كان مفاده صورة ذهنية زائدة على الصورة الذهنية التي بإزاء الاسم غاية الأمر انَّ تلك الصورة موجودة على نحو وجود النسبة والربط وبقدر حظّ هذه الماهيات الناقصة من الوجود ، الثاني ، ما لا يكون مفاده إعطاء صورة ذهنية زائدة بل تعيين الصورة الذهنية المعطاة به لمفهوم الأسماء الّذي يكون ذلك الحرف مرتبطاً به وذلك فيما إذا كان الاسم موضوعاً لسنخ معنى قابل لأن يوجد ضمن إحدى صورتين ذهنيتين ليست النسبة بينهما الأقل والأكثر ، لكي يقال ان الاسم يدلّ على الأقل ، والحرف يدلّ على الزائد فيرجع إلى القسم الأول بل النسبة بين الصورتين الذهنيتين التباين وإن كان

۳۹۱۱