ذاك ان الصورة أخذت مرآة وفانية في المتصور. وقد يتفق ان المتصور نفسه مما لا يصدق على نفسه بالحمل الشائع وإن كان يصدق على نفسه بالحمل الأولي ، فأنت حين تتصور مفهوم الجزئي فتصورك له جزئي حقيقة واما متصورك فهو جزئي بالحمل الأولي ومفهوم كلي بالحمل الشائع والعينية هنا بين الجزئي بحمل والكلي بحمل آخر واقعية ، فقد تلتفت إلى تصورك بما هو كلي وقد تلتفت إليه بما هو جزئي ويقال حينئذ انه قد لوحظ بما هو مرآة لمعنونه فالمرآتية إذن لا تتم بالمعنى المذكور إلا بنحو من العينية الواقعية بين الشيئين ولا يتم ذلك في مثل اللفظ والمعنى الّذي ليس بينهما أي عينية واقعية.

الرابع : من شروط الاستعمال استحضار المستعمل للحيثية المصححة لدلالة اللفظ على المعنى. وتوضيح ذلك : أن الحيثية المصححة في الاستعمال الحقيقي هي الوضع وفي الاستعمال المجازي ، الوضع مع العلاقة. وكأنه لا إشكال عندهم في أن الوضع حيثية تعليلية بحتة ولا يجب استحضارها ، وأما العلاقة فقد ادعي لزوم استحضارها في مقام الاستعمال المجازي ، وبهذا كان هذا الشرط مدعي في نطاق الاستعمالات المجازية لا الحقيقية. وتقريبه : انه بدون ملاحظة هذه العلاقة يكون اللفظ أجنبيا عن المعنى المجازي ولا يكون هناك مبرر لاستعماله فيه ، فالحد الأوسط المبرر للاستعمال هو المعنى الحقيقي فلا بدّ للمستعمل من ملاحظته. والتحقيق : انه لا يلزم ذلك بناء على طريقتنا في تصحيح استعمال اللفظ في المعني المجازي ، إذ عرفنا أن كل لفظ يصح أن يستعمل فيما له صلاحية الدلالة عليه تصورا ، وعرفنا ان اللفظ بقرنه بالمعنى الحقيقي يكسب نفس ما للمعنى من اقترانات وإثارات ولكن بدرجة أضعف فتصبح له صلاحية الدلالة على المعنى المجازي الّذي كان المعنى الحقيقي صالحا للدلالة عليه وإثارته في الذهن. وبهذا نعرف : أن دور المعنى الحقيقي في ربط اللفظ وقرنه بالمعنى المجازي دور الحيثية التعليلية لا التقييدية. وعليه ، فاللفظ بعد وضعه للمعنى الحقيقي وقرنه به يصبح صالحا بدرجة ما للدلالة على المعنى المجازي مباشرة ، ومعه يصح للمستعمل استعمال اللفظ فيه بدون حاجة إلى لحاظ الحيثية التعليلية ، كما هو الحال في الاستعمال الحقيقي بالنسبة إلى لحاظ نفس الوضع. نعم ، لو بني على أن المصحح

۳۹۱۱