ما ذكره الشيخ مقدمة لها (١).

وبالجملة : الظاهر من الروايات الكثيرة هو ما أفاده الشيخ وتابعة غيره عليه من ان تقدير الثواب وتحصيله على نية التقرب فقط. لا توقف صحة العمل على نية القربة بحيث يترتب العقاب على تركها ، بل نتائج الأعمال وغاياتها تتبع النيات ولا تتحقق بدون النية بل تتبع النية.

وخلاصة ما تقدم : انه لا دليل تعبديا على كون الأصل في المأمور به ان يكون عباديا ، كما انه ـ بناء على عدم إمكان أخذ قصد القربة في المتعلق ـ لا يمكن التمسك بالإطلاق في إثبات التوصلية ونفي التعبدية. فلا دليل اجتهاديا على أحد الأمرين ، فتصل النوبة قهرا عند الشك في التعبدية والتوصلية إلى الأصل العملي من براءة أو اشتغال. فيقع الكلام فعلا في ..

المرحلة الثانية : وهي في مقتضى الأصل العملي بعد فرض عدم إمكان التمسك بالإطلاق لنفي التعبدية الّذي هو محور الكلام. وعدم قيام دليل على إثبات التعبدية.

فنقول : ذهب صاحب الكفاية إلى ان الأصل العملي في المقام هو الاشتغال ، فلا بد من الإتيان بقصد القربة تحصيلا للعلم بالفراغ ، وانه لا مجال لجريان البراءة ولو قلنا بها في مسألة الأقل والأكثر. فان الشك في ما نحن فيه يرجع إلى ان الوظيفة اللازمة هل هي الأقل أو الأكثر؟ لكنه لا يتأتى فيه حكم الأقل والأكثر (٢).

ووجه المحقق النائيني قدس‌سره كلامه بأنه ناظر إلى التفريق بين الأسباب والمسببات العادية ، والأسباب والمسببات الشرعية ، فان للشارع التصرف في الأسباب الشرعية وبيان حدّها ، فمع الشك فيها بين الأقل والأكثر

__________________

(١) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات ١ ـ ١١٥ ـ الطبعة الأولى.

(٢) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٧٥ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

۵۲۸۱