الموضع المعين ـ بل لا يعقل ذلك في اللفظ وإنما المعقول ادعاء وضعه عليه فيكون الجعل اعتباريا.

وقد اعترض على هذه الصيغة في كلمات السيد الأستاذ ـ دام ظله ـ بما يكون أشبه بالمؤاخذة على التعبير ومحصله : ان وضع اللفظ ليس من سنخ الوضع الحقيقي ، والوجه في ذلك : هو ان الوضع الحقيقي يتقوم بثلاثة أركان : الموضوع ـ وهو الشارة الحمراء ـ والموضوع عليه ـ وهو المكان الموضوع عليه الشارة ـ والموضوع له ـ وهو الدلالة على الخطر ـ وهذا بخلاف الوضع في باب الألفاظ فانه يتقوم بركنين : الموضوع ـ وهو اللفظ ـ والموضوع له ـ وهو دلالته على معناه ـ ولا يحتاج إلى شيء ثالث ليكون هو الموضوع عليه ، وإطلاقه على المعنى الموضوع له لو لم يكن من الأغلاط الظاهرة فلا أقل من أنه لم يعهد في الإطلاقات المتعارفة والاستعمالات الشائعة مع أن لازم الصيغة المذكورة أن يكون المعنى هو الموضوع عليه (١).

ويمكن دفع ما أفيد : بأن الإشكال إن كان من جهة مجرد عدم صدق عنوان الموضوع عليه على المعنى فهذا مما لا يسلم به من يدعي ان الوضع معناه جعل اللفظ على المعنى وكون المعنى موضوعا عليه فتكون دعوى عدم الصدق المذكورة مصادرة. وإن كان من جهة انه لا يتصور في المقام شيئان أحدهما يكون موضوعا عليه والآخر يكون موضوعا له كما هي الحالة في موارد الوضع الحقيقي ، فحين توضع الشارة الحمراء يكون هناك موضوع عليه وهو المكان ـ وموضوع له ـ وهو الخطر ـ وليس المقام كذلك. فيرد عليه : انه إن أريد بالتعدد كون الموضوع له والموضوع عليه متباينين وجودا فهذا غير لازم في موارد الوضع الحقيقي ، بل الموضوع له غالبا صفة قائمة بالموضوع عليه ، فالعلامة توضع على مكان معين للإشارة إلى انه خطير أو أنه رأس فرسخ ونحو ذلك من الصفات. وإن أريد بالتعدد المعنى المحفوظ في الصفة والموصوف فهذا بالإمكان افتراضه في الوضع الاعتباري بأن يقال : ان الواضع يضع لفظ الماء اعتبارا على الصورة الذهبيّة للدلالة على أنها صورة الماء فالموضوع عليه هو الصورة الذهنية الخاصة والموضوع له الدلالة على

__________________

(١) راجع محاضرات في أصول الفقه ج ١ ص ٤٧

۳۹۱۱