بواسطة أخص خارجي أو بواسطة أعم داخليا كان أم خارجيا إذ لا يبقى وجه لاعتبارهما ذاتيين بعد عدم استتباع الموضوع لهما.

وأما العارض بواسطة أمر مباين. فالواقع ان هذا القسم قد جاء من إضافات الأصوليين على تعريف العرض الذاتي والغريب ، فانهم بعد أن فسروا العروض بالمحلية الحقيقية فسروا المساواة والأعمية والأخصية بلحاظ عالم الصدق والاتحاد الخارجي فبقيت صورة تباين الواسطة عن ذيها في الوجود الخارجي غير مشمولة للتعريف فأضافوها كقسم من أقسام العرض الغريب.

ولكن بعد أن اتضح ان القصد من العروض المنشئية الحقيقية لا المحلية يتضح أيضا : أن المراد بالمساواة والأعمية والأخصية ما يكون كذلك بحسب المورد خارجا سواء كان متحدا في الوجود مع الموضوع أو لا ، لأن المنشئية والاستتباع لا يفرق فيها بين كون المنشأ متحدا في وجوده مع الناشئ أم مباينا معه وعلى هذا الأساس لا يشكل العارض بواسطة أمر مباين قسما جديدا للعرض الغريب بل إذا كانت الواسطة مستتبعة لنفس الموضوع كان العرض ذاتيا وإلا كان غريبا.

وقد تلخص من مجموع ما تقدم : أن العرض الذاتي هو ما يكون بينه وبين موضوعه المنشئية الحقيقية سواء كانت بينهما نسبة المحلية أيضا أم لا.

ثم إنا لا نريد بالمنشئية خصوص العلية الفاعلية بل مطلق الاستتباع والاستلزام الحقيقي ، بحيث يكون فرض وجود الموضوع مساوقا مع وجود العرض وإن لم يكن علة فاعلية له ، فإذا اتفق ان كان المحل ـ العلة المادية ـ مثلا لشيء مستتبعا لوجود العرض أيضا لكون علته الفاعلية مفروضة على كل حال ، صح أن يعتبر ذلك العرض ذاتيا لذلك المحل ومندرجا في مسائل العلم الّذي يبحث عن عوارضه. من قبيل علم النبات أو الأحياء مثلا اللذان يبحثان عن عوارض الموت والحياة والنموّ وغيرها للحيوان والنبات مع أنهما من العلل المادية لهذه الأعراض وعلتها الفاعلية الحقيقية إرادة الله سبحانه وتعالى ، ولكن باعتبار انه لا قصور في فيض تلك العلة الفاعلة وإنما القصور في استعداد المادة الحيوانية أو النباتية بحيث كلما تم الاستعداد وجبت تلك الأعراض كان البحث عنها بحثا عن العوارض الذاتيّة المستتبعة لهما وهذا بخلاف ما إذا لم يكن

۳۹۱۱