المتخصصة بكلّ مادة بالخصوص في مقام الوضع وانّما استحضر نوع الهيئة الملحوظة لا بشرط من حيث المادة ، وهذا بخلاف المادة فانّ وضعها شخصي.

وقد استشكل في ذلك ثبوتاً بأن التمييز بين الهيئة والمادة بالنوعية في الوضع في الأولى والشخصية في الثانية غير متعقّل ، لأن مناط نوعية وضع الهيئة إن كان عدم اختصاصها بمادة من المواد فالمواد كذلك لعدم اختصاصها بهيئة من الهيئات ، ومناط شخصية الوضع في المادة إن كان امتياز كلّ مادة عن الأخرى فالهيئات كذلك لامتياز بعضها عن بعض.

وقد وجهه المحقق الأصفهاني ( قده ) بأن المادة لما كان لها جامع يمكن استحضاره فالواضع يحضر هذا الجامع في ذهنه ويضع له المعنى فيكون الموضوع بحقيقته وشخصه مستحضراً ، ففي وضع مادة « ضرب » مثلاً يتصور الحروف الثلاثة على نحو يكون الضاد مقدماً على الراء والباء متأخراً عنهما فيقول وضعت ذلك للمعنى الحدثي الخاصّ. وامّا في جانب الهيئة ، فلا يمكن حضور الهيئة بنفسها واستحضارها مجردة عن المادة لتقومها بالمادة حيث انّها طور من أطوارها ، فلا يعقل أن يكون هناك جامع حقيقي بين هيئات « ضارب » و « عالم » و « شارب » لأنّه لا جامع بين المواد ، وذلك الجامع حيث انّه هيئة يحتاج إلى ما يقوم به ومع قيامه بمادة خاصة يتشخص فلا يكون جامعاً ، والحاصل : انّ كلّ ما يفرض جامعاً إن كان قائماً بمادة فليس هو بجامع لتخصصه بمادة من المواد وإلاّ فليس بهيئة حقيقة. وإذن فلا بدّ للواضع من إحضار عنوان انتزاعي يشير به إليها ، أو وضع بعضها وقياس الأفراد الأخرى عليه ، وبهذا يكون الوضع نوعيّاً ويختلف عن المادة لوجود الجامع الحقيقي للمادة ، وهذا طريف وجيه ، غير انّ الكلام يبقى إثباتاً في ان وضع الهيئة هل هو نوعي أو شخصي ولدينا هنا إشكال إثباتي نرى أنّه يواجه دعوى النوعية في وضع بعض الهيئات الإفرادية ، كهيئة اسم الفاعل ونحوه ، وملخصه : انّ الهيئة كهيئة اسم الفاعل أو فعل الماضي مثلاً إذا أخذت لا بشرط من حيث المادة ووضعت للذات المتلبسة بالمبدإ بناء على التركيب في المشتق وللنسبة بين الفعل والفاعل بناء على أن مفاد الفعل نسبة أولية ، فهناك أنحاء من التلبّس وأنحاء من النسب بين الفعل والفاعل فهو تارة : يكون صدوريّاً كما في « ضارب » و « ضرب »

۳۹۱۱