عدم كون المقولات العشر ـ مقولة الجوهر ومقولات الأعراض التسع ـ أجناساً عالية وهو خلاف ما هو ثابت في محله ، فانَّه حوالة على مفلس ، إذ لم يقم في الفلسفة برهان على استحالة وجود جنس أعلى للمقولات العشر ـ كما اعترف به صاحب الأسفار ـ وانَّما الّذي قام البرهان عليه هو انَّ مثل مفهوم العرض ليس جنساً عالياً للمقولات العرضية وكذلك مفهوم الوجود.

بل لأن مفهوم الشيء لو كان جنساً لزم تركب كلّ مقولة منه ومن فصل يميزه عن المقولات الأخرى.

وذاك الفصل شيء لا محالة وإلا لم يكن جزءاً زائداً ، فان كان تمام حقيقته الشيئية لزم اتحاد الجنس والفصل وإن كانت جزءه لزم تركبه من جزءين ، فننقل الكلام إلى جزئه الثاني الّذي هو شيء لا محالة ، فإما نرجع إلى الشيئية في النهاية أو نتسلسل إلى ما لا نهاية دون أن نصل إلى ما يميّز المقولات وكلاهما باطل كما هو واضح.

أضف إلى ذلك : عدم الفرق بين القول بتركب المشتق أو بساطته إذا كان مفهوم الشيء جنس الأجناس ، إذ لا إشكال في انتزاعه من المبدأ أيضا ، فمحذور دخول الجنس في الفصل لازم على كلّ حال.

وأمَّا الصياغة المنسوبة إلى المحقق الشريف ، فجوابها : انَّ ما مثل به المناطقة للفصول كالناطق والصاهل لم يرد جعله بتمام مدلوله اللغوي فصلاً كيف والنطق ـ سواءً كان بمعنى التكلّم أو الإدراك ـ من الكيف المسموع أو النفسانيّ وليس ذاتياً فإذا كان لا بدَّ من التصرّف في مادة هذه الأمثلة بحملها على ما يوازي هذه الأعراض من جهات ذاتية فأيّ مانع من أن يكون هناك تصرّف بلحاظ هيئاتها أيضا بأن لا يراد جعل تمام مدلولها فصلاً. بل لو فرض انَّهم جعلوها كذلك فالخطأ في فهمهم للمعاني اللغوية فكان ينبغي أن ينقض عليهم لا أن يجعل ما صنعوه نقضاً على المعنى اللغوي بعد أن لم يكن المنطقي ناظراً إلى المسألة اللغوية.

والواقع انَّ ما ذكره المحقق الشريف أجنبي عن مسألتنا الأصولية بالمرة لأنَّه يذكر كلامه هذا في التعليق على مقالة شارح مطالع الأنوار في دفع شبهة كان يوجه على تعريف الإدراك بأنَّه : ترتيب أمور معلومة يتوصّل به إلى أمر مجهول ، من لزوم خروج

۳۹۱۱