وبما أن المعنى النسبي بحاجة إلى طرف آخر غير المبدأ وهو الذات ومن دون أخذها في المشتق لا يصحّ الحمل فيه اضطرَّ المحقق العراقي ( قده ) إلى علاج هذه النقطة. ولكن عبائر تقرير بحثه لا تخلو عن غموض وتشويش يمكننا أن نستخلص منها سنخين من العلاج.

١ ـ ان يدعى دلالة المشتق على طرف النسبة بالالتزام وتكون صحّة الحمل بملاحظة هذا المدلول الالتزامي.

وفيه :

أولا : انَّه تعسّف واضح ، فانَّ الظاهر من حمل المشتق على ذات أو على مشتق آخر كقولنا الناطق ضاحك ، الربط بين المدلولين المطابقيين لهما.

وثانياً : انَّ هذه الدلالة لا تعين أخذ الذات طرفاً للنسبة بنحو المقيد أعني ذات لها المبدأ ، لا بنحو القيد أعني مبدأ لذات. والّذي يجدي في صحة حمل المشتق ويكون مستفاداً منه لغة هو الأول لا الثاني.

وثالثاً : النقض بالمصدر بناء على المسلك المشهور من دلالة هيئته على النسبة فلو كانت الدلالة الالتزامية على طرف النسبة كافية لتصحيح الحمل لما بقي فرق بينه وبين المشتق.

٢ ـ انَّ هيئة المشتق موضوعة للنسبة الاتحادية بين الذات والمبدأ فلا مغايرة بين الطرفين كي لا يصحّ الحمل.

والواقع انَّ هذا البيان ممَّا لم نفهم له معنى ، إذ ليس البحث عن الدال على النسبة الاتحادية أو الحملية وانَّما الإشكال في التغاير بين المشتق وما يحمل عليه إذا لم تؤخذ الذات فيه وهو تغاير مناف لصحة الحمل. ثمَّ انَّه يرد على هذا القول : ما تقدّم في التعليق على القول الأول من أنَّ دلالة المشتق على المبدأ والنسبة فقط يلزم منه تقوم النسبة بطرف واحد في مقام التصور وهو يؤدّي إلى أن يكون المشتق ناقصاً من حيث المفهوم محتاجاً إلى متمم تصوّري كالحروف ، ومجرّد لزوم تقوّم النسبة بطرفين لا يكفي لإيجاد مدلول التزامي عليهما فانَّ الدلالة الالتزامية التصورية فرع تمامية تصوّر الملزوم مسبقاً ، ومن دون تصور طرفي النسبة لا تصوّر للنسبة بعد لما تقدّم في بحث المعنى الحرفي

۳۹۱۱