لتصوير دلالة المصدر على معنى إضافي وقد عرفت انَّه يلائم مع كون هذا المعنى الإضافي مأخوذاً في نفس مدلول المادة.

ومنها ـ انَّا نرى الفرق عرفاً بين المصادر المجرّدة والمزيدة فالخروج ليس هو الإخراج رغم وحدة المادة فيهما ، ممَّا يكشف عن إفادة هيئات المصادر لمعنى زائد يختلف باختلافها.

وهذا الوجه لا مأخذ له أيضا ، إِذ لا موجب لافتراض منشأ للفرق بين المصادر بلحاظ مدلول هيئاتها ، بل يمكن أن يكون الفرق ناشئاً من وضعها بإزاء مبادئ مختلفة. فالخروج موضوع بإزاء فعل الخروج ، والإخراج بإزاء سنخ خاص منه وهو الخروج التحميلي ، والاستخراج بإزاء سنخ آخر وهو الخروج المطاوعي وهكذا.

ومنها ـ عدم صحة إضافة بعض المصادر إلى الفاعل لها بل إلى القابل لها ، فإذا أخرج زيد عمراً مثلاً لا يصحّ أن يقال خروج زيد بل خروج عمرو ، ممَّا يعني أخذ نسبة المبدأ إلى القابل أو الفاعل أو إِليهما في المصادر زائداً على معنى مباديها. وإِلاَّ فمبدأ الخروج نسبته إلى فاعله وقابله على حدّ واحد.

وفيه : انَّا بيَّنا آنفاً انقسام الفعل في عالم المفهوم إلى مرحلتين مرحلة التكوين ومرحلة التكوين ومرحلة التكون ، ونضيف عليه في المقام : بأن مرحلة التكوين أيضا يمكن أن يحلل عرفاً إلى التكوين الفاعلي والتكوين القابلي ، فيوضع بعض المصادر بإزاء الفعل الملحوظ في مرحلة تكوينه الفاعلي وبعضها بإزاء الفعل الملحوظ في مرحلة تكوينه القابلي أو الأعم منه ومن الفاعلي.

وهكذا يتّضح : أن وضع هيئة المصدر لمعنى حرفي بالنحو الّذي يرجع إلى نسبة ناقصة أو إِلغاء لحاظ عدم الانتساب ممَّا لا دليل عليه ، بل البرهان على خلافه. وامَّا وضعها لمعنى حرفي بالنحو الثالث الّذي شرحناه فهو أمر معقول ثبوتاً ، ولا شك إثباتاً في مساعدة الوجدان على استفادة هذا المعنى الحرفي من الكلمة ، ولكن لا معين لكون الهيئة المصدرية موضوعة لإفادته لإمكان كونه مأخوذاً في نفس مدلول المادة بمعنى وضعها للحدث الملحوظ على ذلك الوجه ، ولهذا نرى انَّ هذه النكتة محفوظة ومستفادة من المادة حتى في ضمن هيئة أخرى كهيئة الفعل ، فإذا ثبت انَّ هيئة الفعل غير

۳۹۱۱