الأصفهاني : أن النسبة التي تفرض بين مفاد الجملة التامة المدخولة لأداة الاستفهام وبين الاستفهام أو المستفهم إمَّا أن تكون نسبة تامة واقعية في الذهن أو ناقصة تحليلية. والأول غير معقول ، لأنَّ ضابط النسبة التامة ـ كما برهنا عليه سابقاً ـ أن يكون موطنها الأصلي الذهن ، ولهذا أثبتنا انَّ النسب الخارجية الأولية لا يمكن أن ترد إلى الذهن إلا ناقصة ، ومرادها بالنسب الخارجية كلّ ما كان خارج الذهن بوصفه وعاء للتصوّر واللحاظ سواءً كان موجوداً في عالم المادة أو في عالم النّفس. وعليه فلا يمكن أن تكون النسبة الاستفهامية تامة لأنَّها ثابتة خارج الذهن ولو كان هو عالم النّفس الّذي هو موطن الاستفهام.

والثاني غير معقول ، لأنَّ طرفي النسبة التحليلية مع نفس النسبة يوجدان بوجود ذهني واحد تنحلّ ماهيته إلى أجزاء ثلاثة كما تقدّم البرهان عليه ـ وهو المقيّد أو الحصة وأجزاؤه التحليلية الثلاثة عبارة عن ذات المقيّد والقيد والتقييد. وحينئذ إمَّا أن يفرض أن النسبة الموجودة بين زيد وعالم في مثل « زيد عالم » هو المقيد والطرف الآخر الّذي هو معنى اسمي كالاستفهام أو المستفهم هو القيد أو يفرض العكس. والأول غير صحيح ، لأن هذا الوجود الوحدانيّ المعبر عنه بالمقيد أو الحصة إِن كان وجوداً رابطيّاً واندكاكيّاً فلا يمكن أن يكون المفهوم الاسمي جزءاً من ماهيته ، هذا ، مضافاً إلى أنَّ مجرّد تقييد النسبة الخبرية التامة بالاستفهام بنحو المعنى الحرفي أو الاسمي لما ذا يخرجها عن صلاحيتها للحكاية مع وضوح عدم صلاحية الجملة الاستفهامية للحكاية بها عن النسبة التي يدلّ عليها مدخول الأداة. والثاني يستلزم كون « هل زيد عالم » كلاماً ناقصاً لا يصحّ السكوت عليه ، لأنَّ النسبة التامة الموجودة فيه صارت قيداً تحصيصياً لعنوان الاستفهام أو المستفهم والمقيد هو الاستفهام أو المستفهم فيكون بحاجة إلى أن يقع طرفاً لنسبة تامة حتى يكون هو مع الطرف الآخر والنسبة بينهما كلاماً تاماً.

وحلّ هذا الإشكال بنحو يتّضح به مفاد الجملة الاستفهامية وأضرابها : أن مفاد الأداة أو الهيئة المتحصلة من دخولها على الجملة المستفهم عنها ليس نسبة مغايرة للنسبة التصادقية المدلول عليها بجملة « زيد عالم » التي دخلت عليها الأداة ـ كما افترض ذلك في كلا الوجهين ـ بل مفاد الأداة أو الهيئة الحاصلة بها متمم لنفس هذه النسبة.

۳۹۱۱