لكي يتمّ الاستنباط ، كالمسائل المرتبطة بتشخيص أقوى الظهورين عن أضعفهما في باب العمومات والمطلقات أو في باب المنطوق والمفهوم ، فانَّها تنقح صغرى أقوى الدليلين التي تكون بحاجة إلى ضمّ كبرى قواعد الجمع العرفي وملاكات الترجيح الدلالي في مقام المعارضة بين الأدلة.

ودعوى : أن قواعد الجمع العرفي كأصل حجيّة الظهور من القضايا المسلَّمة المتَّفق عليها عند العقلاء فلا يكون البحث عنها أصولياً. مدفوعة صغرى وكبرى.

أمَّا صغرى : فلأنَّ كبريات الجمع العرفي بنفسها بحاجة إلى بحث وتحقيق خصوصاً مع إبداء البعض لاحتمال شمول الأخبار العلاجية لموارد الجمع العرفي ، كما ذهب إليه صاحب الحدائق ( قده ) في جملة من الموارد وطبقة جملة من الفقهاء في بحوثهم الفقهية كالشيخ الطوسي ( قده ) في مسألة نجاسة الخمر وغيرها.

واما كبرى ، فلأن صيرورة المسألة واضحة أو مسلمة لا تميزها عن سائر مسائل العلم الواحد وإنَّما تؤدي إلى الاختلاف عنها بحسب مقام الإثبات والاستدلال.

فان هناك درجات من الإثبات قد تطرأ على المسألة وليست أصولية المسألة مرهونة بالخلاف فيها ، وإلا لرجع الأمر إلى تحديد المسألة الأصولية بمقياس يتعين في طول البحث الأصولي ، ومعه أمكن الاستغناء عن التعريف بالقول بأن قواعد علم الأصول هي القواعد الدخيلة في الاستنباط غير المبحوث عنها في علم آخر. ومنه يعرف ما في جوابه ـ دام ظله ـ عن النقض بمباحث الألفاظ.

وثالثا : فيما يخص الجواب عن النقض بمسألة الضد توجد عدة ملاحظات على ما يلي :

١ ـ ان القول بعدم الاقتضاء لا يكفي للحكم بصحة العبادة الضد ما لم تضم إليه أيضا قاعدة أصولية أخرى هي ثبوت الأمر الترتيبي ، أو إمكان استكشاف الملاك بعد سقوط الخطاب في موارد التزاحم.

٢ ـ جعل ثمرة بحث الاقتضاء صحة العبادة الضد أو بطلانها غير فني ، لأن النهي الغيري عن الضد إن كان صالحا للتنجيز كان هو الثمرة ، وإلا فلا يمكن ان ينقح به إثباتا أو نفيا صغرى اقتضاء النهي عن العبادة لفسادها وبالتالي الحكم ببطلان

۳۹۱۱