منتزع من هذا الوجود الجامع بين الوجودات المحدودة المحفوظة في كلّ مقولة ، مع أخذه من حيث الزيادة والنقصان من سنخ التشكيكات القابلة للانطباق على القليل تارة والكثير أخرى (١).

والغريب : أنَّ السيد الأستاذ ( دام ظلّه ) حمل كلامه على إرادة الوضع للوجود الخارجي. فأورد عليه : بأنَّ الوجود غير مأخوذ في معاني الألفاظ إطلاقاً ، بل الموضوع له اللفظ ذات المعنى والمفهوم الصالح للوجود خارجا أو ذهنا (٢) مع أن عبارته واضحة في إرادة الوضع بإزاء المفهوم المنتزع من الوجود الجامع.

والصحيح في بيان وجه المفارقة ، أنا لو تعقلنا اشتراك مقولات متباينة سنخا في حيثية وجودية واحدة حاوية لجميع تلك المراتب فلا شبهة في أن تلك الحيثية الوجودية باعتبار واقع الوجود وحقيقته لا يمكن أن ينالها الذهن بل غاية ما يمكن للذهن أن ينال منه عنوان عرضي مشير إليه كعنوان الوجود والموجود ، وواضح أن مثل هذا العنوان ليس مدلولا لأسامي العبادات.

وبكلمة أخرى : ان الحيثية الوجودية من دون انتزاع مفهوم منها لا يصح وضع اللفظ لها لعدم إمكان وضع اللفظ للوجود الخارجي ابتداءً كما أشار إليه السيد الأستاذ ، فلا بدَّ إذن من انتزاع مفهوم. فان كان المفهوم المنتزع عنواناً أوليّا ماهويّاً عاد المحذور ، لتعذر تصوير جامع ماهوي مقولي واحد لعناصر الصلاة المتباينة مقوليّاً ، وإن كان المفهوم المنتزع عنواناً عرضيّاً في طول عناوين القيام والسجود والقراءة ونحو ذلك فهو أمر معقول ولكن مرجعه إلى تصوير الجامع الانتزاعي ، ويرد عليه ما تقدّم في تصوير الإشكال من عدم إناطة تطبيق الصلاة على مصداقها على ملاحظة أي حيثيّة عرضية إضافية وراء تصوّر نفس العناوين الأوليّة لأفعالها.

الرابع : ما ذكره المحقق الأصفهاني ( قده ) من أنَّ الشيء إذا كان مؤتلفاً من مقولات متباينة وأمور عديدة بحيث تزيد وتنقص كمّاً وكيفاً ، فمقتضى الوضع له بحيث يعمّ

__________________

(١) مقالات الأصول ج ١ ص ٤٠

(٢) محاضرات في أصول الفقه ج ١ ص ١٦٠

۳۹۱۱