ومنه يعرف : أنَّ التمامية من حيث الأجزاء والشرائط التي جعلها الأستاذ معنى للصحة ـ فضلاً عن تفسيرنا نحن ـ تكون الحيثيّات المتقدمة عن الاعلام مقومة لها وليست مجرّد لوازم شرعية للعمل الصحيح ، لأنَّ تمامية عمل أو وجدانه للحيثية المطلوبة كلاهما أمر نسبي لا بدَّ من ملاحظتهما بالإضافة إلى جهة ومعنى ، كسقوط الأمر أو موافقته أو حصول الغرض منه ليمكن انتزاع وصف الصحة أو الفساد للعمل بلحاظ ذلك ، وإلا فكلّ شيء لو لوحظ بذاته كان تاماً وواجداً لأجزاء ذاته. ولعلَّ هذا مقصود المحقق الأصفهاني ( قده ) حينما ادّعى انَّ هذه الحيثيات ليست من لوازم التمامية فحسب بل ممَّا تتم بها حقيقة (١) وبما أنَّ الجهة الملحوظة المطلوبة في العبادات ليست إلا ما ذكر من موافقة الأمر أو سقوط الإعادة والقضاء أو تحصيل الغرض العبادي وكلّ منها يعبّر عن حيثيّة مطلوبة في العمل العبادي ، فالصحة والفساد في العبادة يكونان بالقياس إلى هذه الحيثيات لا محالة.

٢ ـ انَّ الصحيحي ، تارة : يقصد أخذ ما هو الصحيح بالحمل الشائع من أفراد المعنى الشرعي في مدلول الاسم وأخرى : يقصد أخذ مفهوم الصحيح فيه.

أمَّا التقدير الأول ، فسوف يقع البحث عنه وعن كيفية تصوير الجامع ـ بناء عليه ـ بين الأفراد الصحيحة.

وأمَّا التقدير الثاني : فان كان الغرض مجرّد التسمية فلا كلام. وإن كان الغرض تصوير مسمَّى للفظ يصلح أن يكون تفسيراً لما وقع متعلّقاً للأحكام في خطابات الشارع فمن الواضح أن ما يكون من قبيل عنوان موافقة الأمر المنتزع في طول تعلّق الأمر الشرعي لا يمكن أخذه في مدلول اللفظ الواقع موضوعاً للأمر الشرعي. نعم ، عنوان محصّل الغرض ليس عنواناً طولياً ثبوتاً بل إثباتا ، فلا مانع من أخذه في المعنى الا أنَّ أصل هذا التقدير غير محتمل في نفسه لوضوح عدم تبادر مفهوم الصحة من أسماء العبادات ، وانَّما المعقول دعوى تبادر واقع الصحيح من أفرادها.

٣ ـ لا إشكال في اعتبار الصحّة من حيث الأجزاء على القول بالصحيح ، انَّما

__________________

(١) نهاية الدراية ج ١ ص ٥٠ ( المطبعة العلمية ـ قم )

۳۹۱۱