وقد لا تقل عن عدد الألفاظ المشتركة ، وهذا يعني ان الاشتراك لم يحصل نتيجة استيفاء الألفاظ وزيادة المعاني عليها لعدم تناهيها ، فمثلا جل الكلمات اللغوية في سائر اللغات تعتبر مهملة في اللغة العربية فكيف يصح أن نفسر الاشتراك فيها على أساس الضرورة المذكورة.

ورابعا : ان تفهيم المعنى الكلي لا يتوقف دائما على أن يوضع له لفظ خاص لكي يدل عليه بالخصوص ، بل قد يحصل تفهيمية على نحو تعدد الدال والمدلول أو بنحو الإشارية ـ كما في تفهيم الجزئيات ـ فإذا أردت أن تفهم معنى « البغل » فقد لا تستعمل كلمة « البغل » بل تقول الكائن المتولد من حصان وحمار ، وبذلك تحصل نتيجة الوضع بدون التزام بأوضاع متعددة بعدد المعاني ليتوهم ضرورة الاشتراك. بل قد يحصل تفهيم جملة من المعاني بلا استعانة بدلالة وضعية أصلا ، كما في موارد الإطلاق الإيجادي والإحضار الحسي للمعنى ، كما في قولك زيد اسم ـ على ما يأتي من أن الإطلاق الإيجادي لا يتوقف على الوضع أصلا ـ.

هذا ، وأما إذا قطع النّظر عن هذه الاعتراضات ، فلا يمكن الاعتراض تارة : بأن المعاني الكلية متناهية فلا تزيد على عدد الألفاظ والوضع إنما يكون للمعاني الكلية (١) وأخرى : بأن التركيبات اللفظية غير متناهية فلا تقل عن عدد المعاني (٢) وثالثة : بأنه يمكن التعويض عن الاشتراك بالاستعمال المجازي (٣).

أما الأول ، فلأنه يرد عليه : أنا لو أدخلنا في الحساب المعاني الاعتبارية فلا برهان على تناهي المعاني الكلية ، بل البرهان على الخلاف ، إذ المعاني منها ما يكون بسيطا كمفهوم الوجود والعدم ، ومنها ما يكون مركبا حقيقيا كمفهوم الإنسان ، ومنها ما يكون مركبا اعتباريا كمفهوم الدار والمدينة فلو فرض تناهي القسمين الأولين فالقسم الثالث لا تناهي له لكونه منتزعا من ملاحظة مجموع أمرين أو أكثر بعد إلباسهما ثوب الوحدة الاعتبارية ، وهذا الانتزاع أمر غير قابل للتناهي إذ أي مفهوم اعتباري يفترض

__________________

(١) كفاية الأصول ج ١ ص ٥٣ ( ط ـ مشكيني )

(٢) محاضرات في أصول الفقه ج ١ ص ٢١١

(٣) كفاية الأصول ج ١ ص ٥٤ ( ط ـ مشكيني )

۳۹۱۱