المعنى بتغيرها وتبدلها وذلك ظاهر جدا.

واما المذهب الثالث ففيه أقوال :

القول الأول : ما اختاره المحقق النائيني (١) رحمه‌الله ، وبيان ما أفاده قدس‌سره : انه كما ان للعرض الخارجي في مقام قيامه رابط يربط بموضوعه ونسبة ما بينه وبين موضوعه ، كذلك المفاهيم في مرحلة التصور والوجود الذهني لا بد في قيام بعضها ببعض ذهنا من تحقق الربط بينها ، ولا يخفى ان الرابط بين الموجودات الخارجية والمفاهيم خارج عن حقيقة الموجود الخارجي والمفهوم ، فالربط بين زيد والقيام في الخارج ليست حقيقته من سنخ حقيقة زيد والقيام ، فليس له ماهية وتقرر يعرض عليه الوجود كزيد والقيام ، وإلاّ لاحتاج في وجوده إلى رابط يربطه بغيره لعدم صلاحيته للربط حينئذ بل حقيقته لا تخرج عن حد الوجود ، ومن سنخ الوجود. فالنسبة والربط بين زيد والقيام من خصوصيات وجوديهما. وهكذا الربط بين مفهومي زيد والقيام في الذهن فانه ليس من سنخ المفاهيم التي يتعلق بها التصور واللحاظ ، وإلاّ لاحتاج إلى رابط يربطه بغيره ، إذ يكون حينئذ كغيره من المفاهيم فلا يصلح للربط ، وانما هو من سنخ اللحاظ والتصور ومن خصوصيات لحاظ المفهومين.

وبالجملة : كما ان النسبة الخارجية ـ أعني النسبة بين الموجودين خارجا ـ لا تخرج عن حد الوجود وليس لها ماهية يعرض عليها الوجود ، كذلك النسبة الذهنية ـ أعني النسبة بين المفهومين ذهنا ـ لا تخرج عن حد اللحاظ وليس لها مفهوم يتعلق به اللحاظ والتصور ، فصح حينئذ ان يعبر عن النسبة الذهنية بالنسبة الكلامية بلحاظ انها النسبة بين المفهومين المدلولين للكلام وانه لا واقع لها إلاّ الكلام ، حيث انه لا تقرر لها في نفسها ولا وجود لها قبل وجود المفهومين.

__________________

(١) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات ١ ـ ١٦ ـ الطبعة الأولى.

۵۲۸۱