لا أكثر ، فاشتراط القدرة يكفي عن اشتراطها ، فتدبر.

فالأولى : في مقام الإيراد على المحقق النائيني ـ في ذهابه إلى ان كل قيد وارد في الخطاب ، ولم تكن للأمر صلاحية الدعوة إليه ، يكون دخيلا في الموضوع ويؤخذ مفروض الوجود ـ ان يقال : ان كون الشيء مفروض الوجود ودخيلا في الموضوع لا بد ان يكون له منشأ يدعو إلى ذلك ، وهو لا يخلو عن أحد وجهين : إما ان يكون لأجل مطابقة الأمر للإرادة ، أو لأجل ترتب أثر مرغوب على ذلك. بيان ذلك : انه قد ذكر ـ كما عليه المحقق النائيني رحمه‌الله ـ ان القيود والأوصاف المرتبطة بالفعل الخارجي على نحوين. نحو يكون مقوما لاتصاف الفعل بالمصلحة ، بمعنى انه بدونه لا يكون الفعل ذا مصلحة نظير حدوث المرض بالنسبة إلى الدواء فانه بدون المرض لا يكون الدواء ذا مصلحة. ونحو يكون منشأ لفعلية المصلحة وتحققها ، بمعنى ان ترتب المصلحة فعلا يكون متوقفا عليه ، وان كان أصل ثبوت المصلحة في الفعل حاصلا بدونه ، وذلك نظير إعداد الدواء بطبخه أو نحو ذلك ، فانه بدون الاعداد لا تترتب عليه المصلحة فعلا وان ترتب عليه شأنا.

وبالجملة : فالقيود منها ما يكون دخيلا في اتصاف الفعل بالمصلحة. ومنها ما يكون دخيلا في فعلية المصلحة. فإرادة الفعل لا تتحقق الا بعد اتصافه بالمصلحة ، فهي متأخرة عن وجود النحو الأول من القيود ، بمعنى ان تحققها انما يكون بعد تحقق هذه القيود وبدونها لا تتعلق الإرادة بالفعل لخلوّه عن المصلحة. بخلاف النحو الثاني فان إرادة الفعل تكون محركة نحو الإتيان بها وتحقيقها ، كي تصير المصلحة فعلية ولا يتوقف حصول الإرادة على حصولها ، وهذا أمر عرفي وجداني لا إشكال فيه.

وحينئذ نقول : بان الأمر حيث يكون على طبق الإرادة وينبعث عن تعلق الإرادة بالفعل ، بل هو الإرادة نفسها ـ على قول ـ فلا بد ان يكون جعله في

۵۲۸۱