بالمرة ، فانه مربوط بالفعل الخارجي لا بالكلام كما ستعرف.

هذا مضافا إلى : انه مما يلتزم به في افعال الشخص الخارجية والتكوينيات دون مثل الأمر من الإنشائيات ، إذ المفروض ان الاختيار يتعلق بنفس الفعل ، فله ان يفعل وله ان لا يفعل ، وهو انما يتم لو كان الفعل فعل الشخص نفسه ، وفي مورد الأمر لا يتصور ذلك ، إذ الفعل ليس فعل الآمر كي يتعلق به اختياره ، وانما هو فعل المأمور ، والّذي يتعلق به اختيار نفس المأمور ، وانما تتعلق به إرادة الآمر فيأمر به العبد ، فلا يتصور حصول صفة الاختيار في مورد التكليف والأمر فلا تحقق لها في مورده. وثبوتها في مورد آخر لا ينفع الأشاعرة.

والمتحصل : انه لا محذور في موافقة الأشاعرة في وجود صفة في النّفس غير الإرادة في الإخباريات دون الإنشائيات.

لكن هذا لا يعني القول باتحاد الطلب والإرادة مفهوما ، بل هما متغايران مفهوما.

وقد قيل : ان التغاير بينهما بنحو العموم المطلق ، فالطلب هو خصوص الإرادة من الغير دون الإرادة ، فانها مطلق الشوق سواء كان من الغير أو لا.

ولكنه غير صحيح ، لوضوح صدق الطلب في موارد لا تتعلق الإرادة فيها بالغير ، كما يقال : طلب الدنيا أو طلب العلم بواسطة المطالعة ونحو ذلك.

فالإنصاف : ان الإرادة تطلق على الصفة النفسانيّة التي هي عبارة عن الشوق والرغبة إلى الشيء مطلقا ، والطلب يطلق على التصدي لحصول المراد والمرغوب ، ولذلك لا يقال طلب الضالة إلا لمن تصدى خارجا للبحث عنها دون من أرادها نفسا فقط ، فالطلب ليس هو الشوق نفسه ، بل هو إظهاره وإبرازه بالتصدي لتحصيل المشتاق إليه. ولذلك يطلق الطلب على نفس صيغة الأمر لأنها تتعنون بعنوان التصدي وبها إظهار الإرادة. وبذلك يتضح اختلاف الطلب والإرادة مفهوما ، وانه ليس مفهوم الإرادة عين مفهوم الطلب ، بحيث يكون

۵۲۸۱